الرشيد والعميري

شخصيتان عجيبتان وجدت أن من المفيد، والطريف في الوقت نفسه، الكتابة عنهما: الأول، السيد جاسم رشيد البدر، والد السباح البطل من فئة 'الداون' مشعل الرشيد!
التقيت بجاسم الرشيد قبل سنوات في مكتبي وجاء بخصوص قضية كانت ولاتزال تشغله تتعلق بتأسيس ناد رياضي للمعاقين. كما رغب في زيادة وعي الدولة باحتياجات المعاق.
على الرغم من أن تجاربي في هذا المجال، على مدى ربع قرن، والتي تسببت في غزو الشيب لما تبقى من شعر في رأسي، وأصابتني بحالة من القرف المعجون بيأس من إصلاح أي أمر يتعلق بالأصحاء، دع عنك المعاقين، فإن حماسته وصدق عزيمته دفعاني دفعا لأن أجاريه وأنا مقتنع تماما بان بالإمكان فعل شيء ما! بعد فترة عاد اليأس إلي فحاولت تسريبه لنفس جاسم ولكن أبى وأصر على مواصلة الطريق منفردا، واستمر يعمل لأسابيع وشهور وامتدت جهوده لسنوات دون أن يكل أو يمل، وكان طوال هذه الفترة يقف الى جانب ولده 'مشعل' الذي لم يتوقف يوما عن 'إشعال' شموع الفرح في قلوب محبيه والمعجبين به لكل انتصاراته الرياضية التي رفعت اسم الكويت عاليا في أكثر المجالات الإنسانية الرياضية صعوبة، والتي لم يكن أي منها سهل التحقيق لو لم يؤمن جاسم الرشيد بقدرات مشعل ويكرس جل وقته وجهده وماله له. فتحية إكبار لجاسم ومشعل على كل ما فعلاه من أجل اسم الكويت.
الثاني هو السيد يوسف العميري، رئيس ما يسمى 'بيت الكويت للأعمال الوطنية'. السيد يوسف شخصية مثيرة للجدل منذ فترة طويلة سبقت مشاركته في انتاج الفيلم الكويتي 'التاريخي' ذئاب لا تأكل اللحم، ولا أدري الى اليوم ماذا تأكل الذئاب إذا، على الرغم من مرور ما يقارب الثلاثين عاما أو أكثر على انتاج ذلك الفيلم الذي لم أقابل أحدا سبق أن شاهده حتى الآن!
السيد العميري أقام 'بيت الكويت للأعمال الوطنية بعد التحرير مباشرة. واستطاع بجهوده الخاصة، كما سبق وذكرنا في أكثر من مقال ومقام وكتاب لأكثر من مسؤول حكومي، ومن واقع المستندات الموجودة لدينا، بجمع الكثير من المال باسم 'عاصفة الصحراء' وجعل البيت يبدو بصورته الحالية، أو هكذا يقال!
المهم والغريب والطريف في الموضوع أن 'بيت الأعمال الوطنية' مقام على أملاك الدولة من دون إذن ولا ترخيص ولا دستور ولا أمر. كما أنه يعمل من دون رخصة من التجارة ويقوم بتحصيل رسوم دخول وتبرعات من دون إذن من الشؤون، ويقوم بصرف رواتب عمالة تعمل لديه من دون أي مسوغ قانوني!
ومع كل هذا استطاع السيد العميري، وباقتدار عجيب ان يدفعني دفعا، وأنا ارتدي بدلة، لرفع عقالي تحية له، لقدرته على التغلب على جميع وزراء الشؤون والإعلام وكل أمناء المجلس الأعلى للفنون والآداب، منذ التحرير وحتى اليوم! فالبيت لايزال صامدا على الرغم من مختلف إنذارات البلدية، وتحذيرات الأشغال، وطلبات الإسكان بالإخلاء. فتحية لك يا 'يوسف' على هذا الموقف الصامد والعنيد، فالحكومة تريد من الناس معاملتها بمثل هذه الطريقة وإلا فلا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top