6 مليارات و400 مليون

حملة 'ترشيد'، التي صرفت عليها وزارة الكهرباء عشرة ملايين دينار حتى الآن، حملة فاشلة بكل المقاييس وليس هناك دليل واحد على ان المستهلكين قد تجاوبوا معها، فكل طرف يقول 'خل، أو دع، غيري يتحمل، اما انا فلا!'.
ولولا هذا الهروب السياحي الكبير من خلال المنافذ الجوية والبرية خلال شهري يوليو واغسطس لوقعت البلاد في اكبر ازمة في تاريخها الحديث بعد مأساة غزو الكويت واحتلالها في الثاني من اغسطس 1990! فكيف يمكن لأي عاقل في العالم اجمع، وأنا أتكلم هنا عن 6 مليارات و400 مليون من البشر، ان يصدق ان الحكومة التي أصرت، على مدى نصف قرن، على وصف نفسها، عبر وسائل اعلامها الرسمية، ب'الرشيدة'، التي تقع تحت ارضها مليارات اطنان الوقود اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية، والتي تمتلك اكثر من مائة مليار دولار من الاحتياطيات النقدية، والتي تعيش في عالم يمتلئ بمصانع مولدات الطاقة الكهربائية، كيف يمكن ان يصدق احد ان هذه الحكومة 'الرشيدة' فشلت فشلا ذريعا، وعلى مدى السنوات الخمس الاخيرة، على الاقل، في منع قطع الكهرباء عن شعب لا يتجاوز تعداده ثلاثة ملايين نسمة، بحيث اصبح كل فرد فيه، ومنذ اكثر من شهر، يضع يده على قلبه خوفا من انقطاع التيار الكهربائي عن منزله او متجره او شركته او مخزنه او براده.. كلما انتصف النهار!
من اكثر مظاهر فشل 'حملة ترشيد' ذلك الكشك الذي اقامته وزارة الكهرباء في مطار الكويت ووضعت فيه مئات المطبوعات الارشادية وفرغت لإدارته عددا من الموظفين 'الكويتيين'، ولكنها، ولحكمة بليغة ما، اختارت له 'صالة المغادرين 'بالذات! وكأنها تنصح المسافر بأن يكون رحيما بكهرباء لندن ورشيدا في استهلاك طاقة نيويورك، ولم تعلم الوزارة ان آخر هموم من سيغادر الكويت بعد لحظات مسافرا، هو موضوع ترشيد استهلاك الكهرباء.
كان من الممكن تفهم، او السكوت عن قرار وضع الكشك في صالة 'المغادرين'، لو كان هناك ما يماثله في صالة الوصول! ولكن يبدو ان الوزارة العتيدة تعتقد أن من المهم عدم تنفير 'زوار وسياح' الكويت القادمين اليها في شهر اغسطس، وتخويفهم وإشغالهم بمشكلة نقص الطاقة الكهربائية من خلال مكتب ترشيد! ولهذا اقتصر الترشيد على المغادر، ومنع عن القادم، ولولا ان في هذا القلم بعضا من الذوق، لخط مطالبا وزارة الكهرباء بوضع مكتب 'ترشيد' في منطقة المدافن!
* * *
ملاحظة:
أبدى الكثيرون من القراء استياءهم من حالة التسيب التي تعم الكثير من المباني الحكومية فيما يتعلق باستهلاك الطاقة الكهربائية، ويقول البعض ان مباني وكالة الانباء ومواقف سيارات الجامعة والمستشفيات ومباني الداخلية وأخرى كثيرة تبقى فيها الاضواء 'نيرة' والمكيفات عامرة، طوال ساعات الليل والنهار! وبالتالي يتطلب الامر تكوين فرق طوارئ سيارة تقوم بالمرور على هذه المباني والطلب من مسؤوليها إطفاء أنوارها ومكيفاتها ليلا، وفي ايام العطل!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top