سبتنا وسبتهم

يلاحظ المتصفح للمجلات والدوريات الصادرة عن الجماعات والاحزاب الدينية هوسها الغريب بكل ما يفعله اليهود ويصدر عنهم من تصرف او عادة، وخاصة ما تعلق بامور الدين والدنيا، كما نجد انهم يبذلون جهدا في تشجيع المنتمين لخطهم لمعارضة كل ما يقوم اليهود به، وتشجيع اتباع وتحبيذ كل ما ينهون عنه، لاعتقادهم بان ذلك اقرب لصحيح الدين.
معارضة الجماعات والاحزاب الدينية لفكرة تحويل العطلة الاسبوعية من الخميس والجمعة الى الجمعة والسبت جاءت من منطلق كره التشبه باليهود، وذلك لان يوم عطلتهم هو السبت وبالتالي من المحرم التشبه بهم!
لا شك في ان نسبة كبيرة من هذه الجماعات المتطرفة فكرا والمتخلفة عقلا تعيش في عالم لا تنتمي اليه الغالبية، ولو كان الامر عكس ذلك لشاهدنا عجبا! فهؤلاء لم يفكروا في تبعات القرار من الناحية الاقتصادية ولا الاجتماعية ولا التجارية ولا من حيث اتساقه مع العطلة الاسبوعية لتسعين في المائة من العالم: و100% من الدول ذات الاهمية. بل نظروا للامر من زاوية ضيقة وحكموا عليه من خلالها، وهنا مكمن خطورة تسليم هؤلاء مقاليد ادارة اي مؤسسة او مصلحة ذات أهمية!
لنحاول الاتفاق مع هؤلاء في ان رفض عطلة السبت ينطلق من مبدأ مخالفة التشبه باليهود، وان في ذلك بركة وخيرا ما بعده خير.. ولكن هل نستطيع القول ان لحى جماعتنا الكثة تختلف في اشكالها وهيئاتها عن لحى متشددي اليهود؟ وماذا عن اتفاق الطرفين على نبذ مسرات الدين وارتداء الخشن من اللباس ورفض الرفاهية العصرية بكل ما تمثله من فرح وسرور؟
ولو خرجنا من قالب السبت، ودخلنا في الطب والاقتصاد لعلم هؤلاء ان 'الميكروشب' الذي يدير هواتفهم والكثير من اجهزة مركباتهم ما هو الا اختراع عالم يهودي؟ اما خطوط هواتف مناطق كثيرة في الكويت وبالذات مناطق جنوب السرة الجديدة فهي من 'الفيبر اوبتك' وهذه من اختراع يهودي ايضا، كما انني سوف لن افاجأ ان كان الكثير من معارضي عطلة السبت لانه يوم عطلة يهودي.
كما ان برنامج البحث 'غوغل' صاحبه يهودي ولا يمكن لاي عاقل اليوم القول انه سوف لن يستخدمه لان احد عقول العالم التي تديره ملياردير يهودي!
لا نريد الاستمرار في السرد، فقد سبق وان تطرقنا لهذا الموضوع في مقال سابق، ولكن ما نود قوله هنا ان قراراتنا الحيوية يجب الا تخضع لضعيف العواطف وغريب الاهواء، فنحن نعيش اليوم في قرية صغيرة، ولو قمنا باختراع شيء ما مفيد للبشرية، فان العالم لا يمكن ان يرفضه لمجرد انه عربي او مسلم. فقد فتحت دول العالم الغربي المتقدمة ابوابها امام الكثير من علمائنا من دون ان تصنفهم بمثل هذه الطريقة الجاهلة التي نصنف بها الآخرين!
أعلم انه آن الاوان لان يعود الرشد لتصرفاتنا والعقل لرؤوسنا.. ولكن هذا امل صعب المنال!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top