كلام الناس. صعوبة التربية

القى أرون غاندي، حفيد الزعيم مهاتما غاندي، المحاضرة التالية في جامعة بورتوريكوبتاريخ 2007/6/9 .
كنت في السادسة عشرة واعيش مع والدي في المدينة التابعة للجامعة التي سبق ان اسسها جدي قبل سنوات على بعد 25 كيلومترا من مدينة ديربورن بجنوب افريقيا.
كانت الجامعة تقع في منطقة نائية قليلة السكان وفي وسط مزرعة سكر كبيرة. وكنت واخواتي نتشوق دائما للذهاب للمدينة للالتقاء بأصدقائنا ومشاهدة افلام السينما. وفي يوم طلب مني والدي أخذه للمدينة لينهي اجتماعاته هناك، والتي كانت ستستغرق منه اليوم كله. وقال لي إن السيارة تحتاج كذلك إلى صيانة. كما اوصتني والدتي شراء بعض حاجات المطبخ من المدينة.
قبل ان يتركني والدي قال بحزم: سأنتظرك هنا في الخامسة مساء، لا تتأخر انهيت شراء حاجيات والدتي واخذت السيارة لورشة الصيانة ومنها الى السينما.
يبدو ان مشاهدة فيلم واحد ل'جون وين' لم تكن كافية، حيث انجذبت بقوة لمشاهدة فيلم آخر له وعندما خرجت من السينما كانت الساعة قد جاوزت الخامسة بقليل فهرولت للورشة لأخذ السيارة وانطلقت بها الى المكان الذي طلب مني والدي ملاقاته فيه، وكانت الساعة تقترب من السادسة عندما وصلت إلى المكان. ما ان رآني والدي، والقلق الشديد باد عليه، حتى بادرني بالسؤال عن سبب تأخري فقلت إن السيارة لم تكن جاهزة! ولم اعلم حينها انه اتصل بالورشة، وعرف وقتها انني كذبت عليه!! نظر إلي والدي بحزن شديد وقال: هناك خطأ ما في الطريقة التي قمت فيها بتربيتك والتي لم تعطك الثقة الكافية لكي تخبرني بالحقيقة! ولكي اعرف اين اخطأت فانني احتاج للتفكير في الامر، وهذا يتطلب مني السير 25 كيلومترا على قدمي الى البيت!
وهكذا قام والدي، ببدلته الرسمية وحذائه اللامع بالسير في طريق ترابية وغير مضاءة، والظلام في تسارع مع الزمن ليرخي سدوله على منطقة الحقول الموحشة التي كان الطريق يمر بها.
لم استطع بطبيعة الحال تركه منفردا، وهكذا قمت، ولخمس ساعات ونصف الساعة، بالسير خلفه بالسيارة وانا اشاهده يتعذب امامي طوال ذلك الوقت بسبب كذبة حمقاء صدرت مني! وقررت وقتها وعندها ألا اكذب ابدا في حياتي!!
طالما فكرت بعدها في ذلك الدرس الذي لقنني اياه والدي. وكثيرا ما تساءلت بيني وبين نفسي عما اذا كنت قد تعلمت شيئا لو كان عقابه لي، كلاسيكيا، كعقابنا لأبنائنا، وذلك بضربهم أو زجرهم مثلا ان هم ارتكبوا خطأ ما.. لا شك ان الامر كان سيكون مختلفا ولما كنت تعلمت شيئا حقيقيا يستحق الحديث عنه، فآلام الضرب او المعاناة النفسية سرعان ما تختفي آثارها مع الوقت وتنسى ويعود الابناء لارتكاب الحماقات نفسها المرة تلو الأخرى. ولكن ذلك التصرف السلمي وغير العنيف الذي بدر من والدي نتيجة خطئي كان من القوة بحيث اشعر وكأنه حدث معي بالأمس، وهنا تكمن قوة مبدأ 'اللاعنف' الذي كان المهاتما غاندي أول من طالب به!!
ملاحظة: المقال منقول بتصرف كبير من الانترنت.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top