الأمانة النسبية

ورد في الانترنت ان المواطن البحريني عقيل علي سلمان فوجئ، عند الكشف عن رصيد حسابه المصرفي، انه يبلغ مليارا و300 مليون دينار بحريني و250 فلسا بالتمام! وكان عقيل متوجها للبنك لتسلم قرضه البالغ 5 آلاف دينار. ويقول عقيل انه قام من فوره بلفت نظر المدير لما في حسابه من مبلغ خيالي، وقال ان موظفي الفرع ارتبكوا فور سماعهم الخبر وعند التأكد من الرصيد قاموا بتهديده بالشرطة ان قام بسحب اي مبلغ من حسابه، ومن ثم قاموا بعكس القيد، بعد ان اعلموه بأنهم قد اخطأوا في ايداعه بحسابه. وقال عقيل ان المصرف، وهو اميركي معروف، لم يقم بتعويضه على امانته بدينار واحد حتى!
ذكرتني هذه القصة بحادثة حصلت معي قبل 40 عاما في المصرف الذي كنت اعمل فيه وقت ذاك، واتمنى ان يكون صاحب العلاقة من قراء هذه الزاوية ليبتسم عند قراءتها، علما بأنه شخص معروف وسبق ان تبوأ منصبا وزاريا حساسا، ووقعت احداث درامية مشهورة في عهده!
وردت للبنك حوالة مصرفية من بنك باركيلز البريطاني بمبلغ 650 الف جنيه استرليني، وكان الجنيه وقتها يساوي اكثر من دينار بقليل.
ارسل البنك اشعارا بالمبلغ للعميل فطلب هذا تحويله لبنك محلي آخر.
بعد ثلاثة اشهر تقريبا اكتشف بنك باركيلز انه اخطأ في التحويل، وان المبلغ الصحيح هو 6500 جنيه فقط، وليس 650 الفا! وقام من فوره بالاتصال بنا عن طريق التلكس والهاتف لطلب مساعدتهم في استرداد المبلغ من عميلنا.
قمنا بالاتصال بالشخصية المعروفة، ولم يكن وقتها وزيرا، واعلمناه بما حدث فقال انه لم يقم بالتصرف بالمبلغ بطريقة غير امينة وانه اكتفى بإيداعه بحساب وديعة لفترة ستة اشهر، وانه سيقوم في تاريخ الاستحقاق برد المبلغ لنا كاملا لتحويله لبنك باركيلز. بعد خصم مستحقاته، واحتفاظه بفائدة الوديعة!
قمنا على الفور بالاتصال بباركيلز واعلمناه بالنتيجة فسروا كثيرا لسماع الخبر وشكروا جهودنا وتمنوا للعميل طيب الاستمتاع بمبلغ الفائدة، مكافأة له على امانته! وانتهت الحادثة بعد اشهر قليلة واعيد المبلغ لأصحابه الحقيقيين.
ولكن هل كان العميل امينا حقا؟! قد يختلف الكثيرون هنا في تحديد مدى الامانة فيمكن النظر للأمر من عدة اوجه!
الم يكن بمقدرة العميل التصرف بالمبلغ كاملا وتبديده كيفما شاء؟ ثم القول بعدها: 'اقبضوا من دبش'!، خصوصا ان العرف الدولي سيكون في الغالب الى جانبه، ان اثبت انه بدد المبلغ بطريقة تصعب استعادته، عندها سيتم تقسيط المبلغ عليه، من دون فوائد، لسنوات وسنوات!
الم يكن حريا به اعلام البنك بأن هناك خطأ في مبلغ التحويل، وان مستحقاته لا تتجاوز 6500 جنيه، وليس 650 الف جنيه؟
الموضوع مثير للجدل ويحتمل اكثر من تفسير، فمن الصعب ان نطعن في امانة العميل ولكن من الصعب ايضا ان نقول انه لم يستفد من خطأ غيره، من دون وجه حق!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top