الثور الأبيض والأحمر

حيوية أي موضوع ما وأهميته تدفعانني عادة الى الاستمرار في الكتابة عنه، ومن ذلك ظاهرة كتابة الشعارات الدينية او الجمل الغريبة على المركبات أو وضع رسوم وملصقات عنصرية دينية عليها. وقد نبهت الجهات المختصة، كتابة وشفاهة، بضرورة إزالتها، بعد اجبار صاحبها على دفع الغرامة المحددة بالقانون. ولكن تجاوب المرور كان بطيئا سواء في مخالفة اصحاب هذه المركبات او في التهاون في طلب ازالتها عند اجراء الفحص الدوري لهذه المركبات، وذلك لأسباب كثيرة تتعلق ب'الميانة' والواسطة والأخطر من ذلك الجهل بخطورتها وسوء آثارها الاجتماعية!!
لم تتوقف لهجة الشعارات والكتابات على المركبات عند كلمات وجمل سياسية محددة تدعو الى تبني فكر وأسلوب حكم أحزاب دينية محددة، بل تطور الأمر أخيرا ليشمل رسومات دينية ترمز لمذاهب محددة، وأعلاما وشعارات تخص دولا وأحزابا خارجية، وهذا ما سبق ان كتبنا عنه بالتفصيل!! ولكن الغريب انه هنا فقط ارتفعت انتينات الاستشعار عند البعض فكتبوا منددين بانتشار الظاهرة وبضرورة القضاء عليها ومنع الملصقات والكتابات بعد ان اصبح بقاؤها خطرا على المجتمع!. ولكن الغريب ان كل تلك الجمل الدينية والعبارات والصور والتلميحات الطائفية التي كانت 'تزين' الزجاج الخلفي لآلاف المركبات منذ التحرير وحتى الأمس القريب، والتي كثيرا ما حذرنا من مغبة عدم إزالتها، لم تدفع بالسيد بسام الشطي، عضو حركة السلف، للكتابة عنها منددا ومطالبا بإزالتها، ولكن ما ان بدأت الصور السياسية الملتهبة والجمل والعبارات القوية المكتوبة بخطوط فارسية، حسب زعمه، تنتشر على المركبات هنا وهناك، حتى ثارت الدماء في عروقه وطالب بإزالتها، ووأد الفتنة في مهدها!
نحن لا نملك غير الاتفاق التام مع السيد الشطي في طلبه بإزالة هذه الملصقات، فالمركبة في الأساس أداة نقل وتنقل وليست أداة إعلان. ومن يود غير ذلك فعليه استخراج الترخيص المناسب من الجهات المختصة.
ولكن أين كان السيد الشطي وأحزاب السلف ودعاتهم كل هذه السنوات من كل تلك الملصقات الحزبية التي كان حزبه وجماعته يقومون بتوزيعها ووضعها على مركباتهم؟ لم لم تثر الدماء في عروقه حينها ولماذا ثار الآن فقط؟
نحن لا نطالب هنا بطبيعة الحال بالسكوت عن الطرفين ولا نود الشماتة بأحد أو السخرية من أي طرف ولكن ما نود قوله ان السكوت عن الخطأ والمخالفة، ومن أي جهة كانت، يجب أن يشمل الجميع لكي لا ينتشر الخراب وتعم الفوضى. فلو لم يقم السيد الشطي وغيره بالسكوت عن، او حتى بتشجيع، تجاوزات 'جماعتهم' في حينها، لما برزت علينا اليوم هذه الظاهرة من جديد فقد أكلت اليوم لأنك سكت بالأمس عن أكل الثور الأحمر. ولعل في ذلك درسا للبعض منا، اما الجميع فلا فائدة معهم في درس أو هرس!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top