المواطن المجرم (1/2)

بسبب تعدد الجهات الحكومية التي كنت أنوي زيارتها في ذلك اليوم، وندرة مواقف السيارات في ذلك الوقت من النهار، وحركة المرور الخانقة، فقد قررت الاستعانة بأحد سائقي الشركة ليذهب معي!
كان السائق مواطنا هنديا، وكنت قد وافقت شخصيا قبل بضعة أشهر على عمله معنا في إدارة النقل، ولكن مسؤول الإدارة طلب تأجيل الاستعانة به نظرا لقلة خبرته بالطرقات... وبالقيادة الجيدة.
في الطريق لمجمع الوزارات لاحظت أنه يصر على القيادة في الحارة اليسرى من الطريق والبقاء عليها بالرغم من بطء تحركه، وكان وجوده في تلك الحارة يعرقل حركة السيارات خلفه بشكل واضح، عندما سألته عن سبب إصراره على القيادة في الحارة الخطأ لم يجب، وبدا الارتباك عليه وهو يحول مساره للحارة اليمنى، وهنا اكتشفت السبب فطلبت منه التوقف والترجل عن القيادة!!
في الطريق قلت له انني لاحظت قلة خبرته بكيفية القيادة على طرقات الكويت، وان تصريح القيادة 'العامة' الذي يحمله إما مزور وإما أنه دفع مبلغا للحصول عليه، فاختياره قيادة السيارة في الحارة اليسرى يدل على أنه لا يزال يشعر بأنه في الهند، حيث يختلف نظام المرور فيها عن الكويت!! وهنا لم يتمالك نفسه وانهار معترفا بأنه دفع مبلغ 300 دينار للحصول على الإجازة ودفع 1200 دينار أخرى للحصول على تصريح لدخول 'جنة' الكويت!! وقال بأنه اضطر لبيع حصته في البيت الذي ورثه وإخوته عن والدهم، والذي كان يعيش فيه قبل قدومه للجنة، وإن عاد للهند الآن خالي الوفاض فإنه سينام في الشارع، وبلا عمل.
أخذت أفكر طويلا في ما علي فعله إزاء هذا الإنسان البائس، وتقاذفتني الكثير من المشاعر المختلطة والمتضادة من سخط وغضب ورحمة ومودة وإنسانية وحزن،.. فمن الصعب علي أن أعرف كيف سمح ذلك 'المواطن المجرم' لنفسه بأن ينزل إلى هذا الدرك الأسفل من الحقارة بحيث يرضى بقيام شخص لا يعرف أبسط مبادئ القيادة في الكويت بالجلوس خلف مقود مركبة شحن تزيد حمولتها ووزنها على العشرين طنا، وقيادتها في طرقات الكويت وتعريض حياة الجميع، وقد يكون بينهم أهل له، لخطر محقق مقابل 300 دينار كويتي!!
للموضوع بقية.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top