هل التخلف مرض معد؟

أبدت اخيرا أكثر من شركة محلية عملاقة رغبتها في نقل مقارها الرئيسية وإداراتها إلى دول مجاورة بسبب ما تواجهه من تعقيدات إدارية وقيود بيروقراطية تمنع حركتها ونموها الطبيعي. ويعتقد مسؤولو هذه الشركات أن أنظمة الدول المجاورة أكثر مرونة، وتسهيلاتها أكثر كرما.
لفترة تزيد على سبع سنوات قام عشرات آلاف المستثمرين غير الكويتيين بالدخول كمؤسسين أو كمستثمرين في الشركات المساهمة المقفلة الجديدة، أو كانوا أصلا شركاء في شركات ذات مسؤولية محدودة، وتم تحويلها في فترة لاحقة الى شركات مساهمة مقفلة. وقام جميع هؤلاء تقريبا ببيع كل أو جزء من أسهمهم في تلك الشركات لكويتيين ولغيرهم من دون ضجة أو معارضة. كما تم إدراج الكثير من هذه الشركات في سوق الكويت للأوراق المالية بعد فترة، والأمثلة على الشركات التي تم تأسيسها وفيها أجانب والشركات التي اشترى الأجانب فيها أسهما من مؤسسين كويتيين، ولم تدرج في البورصة حتى الآن، يبلغ عددها على الأقل 40 شركة مساهمة.
طوال السنوات السبع الماضية لم تعلم أي جهة في البورصة أو في مكاتب تحويل الأسهم بوجود قرار وزاري صادر في عام 2000 يمنع مساهمي أي شركة مقفلة، من كويتيين وغيرهم، من التصرف بأسهمهم لأي طرف غير كويتي، طالما لم تكن الشركة مدرجة! وهذا ما لم يطبق في أكثر من مائة ألف عملية بيع وشراء أسهم شركات غير مدرجة بين كويتيين وغير كويتيين وبين بعضهم مع بعض!
لرغبتنا في توسيع قاعدة المساهمين في شركة مساهمة مقفلة نديرها، ولرغبة بعض حملة الأسهم غير الكويتيين فيها بتحويل نسب من أسهمهم لأبنائهم وزوجاتهم فقد تطلب الأمر التقدم لوزارة التجارة للحصول على موافقتها على تحويل عدد من الأسهم من الأب غير الكويتي لأبنائه أو زوجته، علما بأن الوزارة لا تمانع إطلاقا في إجراء عملية التحويل هذه طالما كان هناك طلب كتابي مقدم من أصحاب العلاقة.
بكل سرور، وسذاجة، تقدمنا بهذا الطلب في منتصف الشهر الخامس الماضي!
بعد عشرات الزيارات الشخصية، لا مبالغة هنا، للإدارة المعنية، وبعد إجراء أكثر من 120 مكالمة هاتفية، وهنا أيضا لا مبالغة في الأمر، صدر ذلك القرار الروتيني والبسيط الذي يسمح لنا بتحويل الأسهم من الأب الأجنبي لأبنائه وزوجته وأطراف أخرى، وتم ذلك بعد مرور 90 يوما كاملا من تقديم الطلب!
ليس في الأمر أي مبالغة.. والإثباتات لا تزال بحوزتنا!
وهنا يتطلب الأمر منا، ذوقا وخلقا، شكر جميع الأطراف التي شاركت وساهمت وساعدت في صدور هذا القرار الوزاري العظيم والمخيف في فترة قياسية لم تتجاوز الأشهر الثلاثة، ونخص بالشكر والتقدير هنا الفاضلة (...) والفاضلة (...)، والسيد (...) والسيد (...) لخالص جهودهم في بلوغ العمل الوزاري هذا المستوى الرفيع من الإنتاجية، حيث أصبح ينافس مستويات دبي وسنغافورة!
ولا ننسى هنا تقديم الشكر الحقيقي للسيد عبدالله الهاجري، من مكتب وزير التجارة، والذي لولا تدخلاته المتكررة للإسراع في طباعة القرار وانتقاله من مستوى لآخر ومن طابق لثان ومن إدارة لأخرى لبقي من غير صدور حتى اليوم! بعد كل هذا لا أدري لماذا تصر شركاتنا الكبيرة على نقل مقارها الرئيسية الى الدول المجاورة؟!
بالمناسبة.. دول المنطقة الأخرى لم تكن تختلف عنا في شيء قبل سنوات بسيطة، فكلنا في الشرق هم، بل كنا أحسن منهم في كل شيء تقريبا، فلماذا أصبحوا اليوم أحسن منا في كل شي، هل للصحوة المباركة علاقة بذلك؟!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top