مصانع الرحمن

عاد سعود، وهو رجل أعمال كويتي معروف، قبل أيام من رحلة عمل الى جزيرة 'موريشوس' الغنية والجميلة.
اثناء وجوده هناك، وبسبب ملامحه العربية الواضحة، تقدم منه احد مواطني الجزيرة، وسأله ان كان عربيا، وعندما عرف انه من الكويت، وانه في رحلة عمل، ولا علاقة له بأي من الجمعيات الاصولية التي تكثر من زيارة الجزيرة في مثل هذه المواسم، سر به كثيرا ودعاه لتناول الافطار معه!!
قبل سعود الدعوة شاكرا، وفي بيت ذلك المواطن تعرف على طعام أهل الجزيرة البسيط والمتواضع في شهر رمضان وعرف منه انه شخص ذو مكانة مرموقة بين قومه.
أثناء ارتشاف شاي الجزيرة الاخضر بعد الافطار قال له الحاج اسماعيل، وهذا اسمه، انه تعمد التعرف اليه لأن لديه ما يود قوله له.
بعد ان صب الحاج استكانة شاي أخرى لضيفه قال له ان مسلمي موريشوس، على الرغم من كونهم أقلية، فانهم يعيشون على ارض الجزيرة منذ قرون عديدة في سعادة، وعلى الرغم من فقرهم فان ذلك لم يدفعهم لترك دينهم واتباع أهوائهم أو ما يقدم لهم من مغريات والامتناع عن العمل في وظائف تتعارض واعتقاداتهم.
واستطرد الحاج قائلا ان وفودا كثيرة تزور الجزيرة من الخليج منذ سنوات، وبالذات من السعودية والكويت، وان هذه الوفود تحمل معها كل عام مجموعة كبيرة من نسخ القرآن والمسابيح وكتب الأدعية مكتوبة بعدة لغات. كما يقومون بصرف مبالغ كبيرة على نصب خيم وتقديم طعام الافطار فيها طوال شهر رمضان للكثير من الفقراء. وقال ان فريقا من هؤلاء 'الخيرين' يقوم كل عام بزيارة أماكن الجزيرة النائية، وخصوصا التي يزيد فيها تواجد المسلمين، ليقوموا ببناء المساجد فيها وتكليف دعاة بينهم وتعيين أئمة لهم!! ويضيف الحاج اسماعيل ان مسلمي الجزيرة احتفظوا بدينهم على مدى قرون عديدة من دون تغيير، ودون تدخل من أحد. كما استمر ايمانهم على ما هو عليه بعد وصول آلاف نسخ القرآن المترجمة لهم كل عام وأطنان غيرها من كتب الأدعية والشرح والتفسير. كما امتلأت بطون الكثير من مسلمي الجزيرة بطعام أهل الخليج من خلال موائد الرحمن، وأن كل شيء كان يعود لحاله والناس لفقرهم، بعد مغادرة وفود الدول الخليجية الجزيرة!!
وأنهى الحاج اسماعيل حديثه بالقول ان مسلمي الجزيرة بحاجة ماسة الى مصانع الرحمن وليس إلى موائد الرحمن!! فالجزيرة غنية غذائيا ولكنها تشكو من قلة ما هو متوافر فيها من وظائف، وخاصة للأقلية المسلمة. فهم ليسوا بحاجة ماسة الى مساجد ودعاة وأئمة وكتب دينية وطعام، فلديهم الكثير منها، كما انهم مسلمون قبل قرون من وصول هؤلاء الدعاة والأئمة إليهم، ولكنهم بحاجة الى المعاهد والمدارس المهنية والجامعات!!
يقول سعود انه وعد الرجل بنقل طلبه ودعوته للكويت، وانه لم يجد، حسب قوله، أحسن من هذا العمود لعرض وجهة نظر الحاج اسماعيل من خلاله، بسبب كثرة ما كتبت فيه عن سوء طرق صرف أموال الجمعيات الخيرية!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top