إعادة التأهيل

قامت شركة غوغل google العملاقة قبل فترة بشراء شركة يو تيوب you tube مقابل 600 مليون دولار. تتميز يو تيوب، التي بدأت قبل سنوات قليلة جدا من لا شيء تقريبا، بفكرتها البسيطة والعبقرية والخلاقة في الوقت نفسه. يحتوي هذا الموقع على كم هائل لا يمكن تخيل مقداره من مليارات الأفلام الطويلة والقصيرة لأحداث حقيقية أو مقتطعة من أفلام سينمائية أو أفلام واقعية أو خطاب عاطفي أو سياسي أو ديني معين، أو من حادثة عائلية مضحكة أو مبكية أو مسلسل تلفزيوني، أو مقابلة مصورة، وبأي لغة كانت، وتجعل كل ذلك في متناول مئات ملايين المشاهدين من متصفحي الإنترنت، فما عليك سوى البحث في 'غوغل' مثلا وكتابة اسم أي شخصية كانت لتظهر لك أفلام ومستندات ووثائق مصورة عن آخر أنشطته الشخصية وغيرها، وهذا يشملني شخصيا بالرغم من قلة أنشطتي، ولك أن تتصور ما يحتويه اليو تيوب عن الرئيس بوش مثلا. والمصدر الأساسي لأفلام ووثائق اليو تيوب هو متصفح الإنترنت، والذي قد يكون أي شخص.
دار جدل طويل قبل فترة قصيرة، ولا يزال محتدما، حول طبيعة ونوعية ما يبث من أفلام من خلال هذه الوسيلة المرعبة في قوتها وانتشارها، والتي يمكن لأي جهة استغلالها في الخير أو الشرير من الأمور.
وقد قامت جهة ما (!!) بانتقاء مجموعة محددة من التسجيلات المسيئة للعرب والمسلمين بالذات، والتي دأبت القنوات الفضائية الدينية ببثها على مدار الساعة، قامت بتجميعها ومن ثم ترجمتها وبثها على 'اليو تيوب' ليطلع مئات ملايين المشتركين في الإنترنت على 'خمالنا وخمامنا'، سواء على شكل لقاءات أو أحاديث أو مناقشات تلفزيونية حامية أو باردة.
ومن الأفلام 'الفضائحية' التي انتشرت بشكل واسع وكان لها صدى سيئ جدا ما تم نقله من قناة 'اقرأ' عن محادثة تجري بين مذيعة محجبة وطفلة محجبة أيضا لا تتجاوز الرابعة من العمر، والتي سبق أن كتبنا عنها، تتعلق بما حفظته الطفلة من نصوص دينية وخاصة تلك التي تتعلق بكراهيتها للغير..!
كما انتشر على اليو تيوب فيلم قصير آخر منقول عن واحدة من قنوات الصحوة الدينية التي تخصصت في بث التفرقة والتخلف بيننا والترويج في الوقت نفسه لبغض الآخرين وكرههم لنا. ويتعلق الفيلم بحديث متلفز للسيد محمد المناجد ذكر فيه بالنص أن على الزوجة في الإسلام أن تلبي رغبة زوجها في الفراش ولو كانت على 'التنور'. وإن أبت لأي سبب بات الزوج غضبان عليها ولعنتها الملائكة حتى تصبح. فحاجة الرجل للجنس معروفة. فقد يأتي من خارج البيت وأن تكون نفسه قد تعلقت بشيء أو رأى شيئا ويعلم الله هذه الحاجة وبالتالي 'أمرت' الزوجة بالاستجابة لزوجها ولو كانت على التنور. المرأة في الغرب، والحديث لا يزال للسيد المناجد وبث مترجما لشتى أنحاء العالم، ليست مجبرة للاستجابة لزوجها بل عندهم قضية اغتصاب الزوج لزوجته إذا أتاها رغما عنها. هناك يجب أن تكون الزوجة مستعدة لممارسة الجنس وراضية بذلك. والغرب منقسم في قضية النساء، فبعضهم أعطى الزوج ما يريد ولكن أكثرهم لا يعطونه هذا، وعندهم لا تسلم المرأة نفسها لزوجها متى ما أراد!!
الأمثلة على مثل هذه المواقف كثيرة، وأغلبها يدعو للرثاء، والخجل حقا.
وما لا يعلمه الكثيرون أن غالبية هذه المحطات المسيئة لنا يتم تمويلها من واقع تبرعاتنا المالية الجارية والمتقطعة لمعظم جمعياتنا الخيرية!!.
إن طريقة التفكير العربية المسلمة بحاجة ماسة لإعادة التأهيل، والإنترنت هي الأداة الوحيدة المتوافرة حاليا لإعادة التأهيل بعد أن تخلفت مناهج جميع مدارسنا بطريقة لا عودة فيها!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top