كلام في 'واضربوهن'!!

أعتقد أن اطلاق تسمية 'فقيه' على المتفرغ أو المنشغل، أو حتى المتكسب من الأمور الدينية، أكثر ملاءمة من تسميات مثل 'رجل دين' أو 'شيخ' أو 'ملا'، فهذه التسميات أو الألقاب لم يسبق ان استخدمت في صدر الاسلام أصلا.
والفقيه هو المتفقه في أمور الدين الاسلامي بالذات. اما تسمية 'عالم' فقد اصبحت غير مناسبة لأن تطلق على المشتغل بالأمور الدينية، وقد تكون مضللة احيانا كثيرة بسبب تشعب العلوم وتوسع مجال كل علم، وزيادة خطورة دور العلم الحقيقي وأهميته في حياتنا!
من هذا المنطلق يعتبر السيد محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي اللبناني المعروف، فقيها في مجال عمله وتخصصه. وأتطرق له هنا بالذات بمناسبة فتواه الأخيرة المتعلقة بحق المرأة في الرد بالمثل في حال اعتداء زوجها عليها بالضرب، وذلك من منطق الدفاع عن النفس، وان لا قوامة ولا ولاية للرجل عليها متى بلغت سن الرشد. وقال فضل الله ان كل عقد زواج بغير رضا المرأة باطل. اما اذا امتنع الزوج عن منحها حقوقها كالنفقة أو الجنس، فلها أن تمنعه من حقوقه في العقد.
كلام جميل ويا ليته صدر قبل نصف قرن، عندما كان سيدنا في عز شبابه، ولكن أن يأتي الأمر متأخرا نصف قرن خير من أن لا يأتي أبدا!
ولكن ماذا لو كانت الزوجة دون سن الرشد؟ هل يعني ذلك، طبقا لفتوى السيد، أن ليس من حقها الرد على زوجها بالضرب ان قام هو بالاعتداء عليها؟ لا نعرف جواب حضرته خاصة ان الفقيه الكويتي محمد المهري سبق ان صرح لجريدة 'الشاهد'، قبل أسبوع تقريبا، بأن من حق الأب تزويج ابنته، بالمتعة أو الزواج العادي متى بلغت العاشرة من العمر.
حساسيتنا من الفقهاء ومن فتاواهم لم تنقطع يوما مع كل هذا السيل المتناقض من الفتاوى التي تنصب علينا من مختلف اجهزة الاعلام والتي لا نستطيع لها ردا. وأذكر بهذه المناسبة فتوى السيد محمد فضل الله الأخرى التي أدلى بها قبل سنة، والتي حلل فيها تدخين السجائر أثناء فترة صيام رمضان، وهي الفتوى التي انتقدناها بشدة بسبب عدم منطقيتها، ليس من ناحية تناقضها مع آراء الآخرين بل من منطلق ضررها المادي والصحي الخطير المبرر لمنعها في رمضان وغير رمضان، فما فائدة تحليل أمر شديد الضرر، قبل الصائم راضيا مختارا الامتناع عن اتيانه، ومع هذا ربما دفعته هذه الفتوى الى الاضرار بماله وصحته دون فائدة!!
وبالعودة لموضوع ضرب المرأة فقد وردت ردود فعل معارضة في الصحافة على فتوى فضل الله، حيث ذكر أحدهم أن ضرب المرأة للرجل ردا على ضربه لها خلاف للمألوف ولما تتصوره العقول السليمة (!!). وقال آخر ان في الأمر افسادا عظيما. وقال ثالث إن ضرب المرأة لزوجها أشد اثما من ضرب الولد لوالده!!
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة قبل أشهر استضافت بعض القنوات الفضائية العربية عددا من الفقهاء لمناقشة موضوع 'ضرب الزوجة'! وقد تراوحت تعليقاتهم بين أن الضرب المقصود هو الضرب بالمسواك. وقال آخر بمنديل، أما الثالث فحدد الضرب بقشة ولعدد عشر فقط!! ولكنهم أجمعوا جميعا على أنهم من مؤيدي ضرب المرأة، لأن في ذلك مصلحتها ومصلحة زوجها والمجتمع!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top