التدخين في أوروبا

تعتبر مطاعم مرابع الميسر في بريطانيا، التي تسمى بالنوادي الرياضية، لارتباطها برياضة سباق الخيل والرهان، من أفخم أماكن تناول الفاخر من الأطعمة والمشروبات في اوروبا. وحتى الأمس القريب لم يكن أحد ليصدق، أو حتى يتخيل أن التدخين سيمنع منعا باتا، وبأي شكل أو صورة، في مثل هذه الأماكن التي يحظر على غير الأعضاء دخولها. ووصول الحظر لأماكن الميسر وكبائن وصالات سباق الخيل يعني أن آخر الحواجز أمام منع التدخين الكلي والشامل قد سقط الى الأبد. ولو استثنينا المدمنين من مرتادي هذه الأماكن من المقامرين وغيرهم لأمكن القول إن منع التدخين فيها قد أثر سلبا على أرباحها.
ظاهرة منع التدخين في الأماكن العامة التي أصبحت من سمات المجتمعات الاوروبية وشمال اميركا وأستراليا ونيوزيلندا واليابان، كانت أمرا غير متوقع حدوثه بمثل هذا التسارع قبل عشر سنوات مثلا.
أثر منع التدخين سلبا وايجابا على أمور كثيرة. ففي جانب قل دخل الكثير من مقاهي تدخين الشيشة بصورة واضحة في هذه المدينة الباردة، وفي غيرها من مدن اوروبا. كما أثر على عمل الحانات والمرابع الليلية.
أما أثر المنع على صناعات محددة فلا يمكن تخيل مداه، فمنافض (طفايات) السجائر أصبحت غير ذات قيمة. كما قلت بشكل واضح مبيعات ولاعات الغاز، وبالذات الفاخر منها. وانهار سوق «بايب» التدخين الشهير، المعروف بالغليون. أما معاجين وكريمات تبييض الأسنان المصفرة من اثر التدخين فقد اختفت عن أرفف الصيدليات. أما الخاسر الأكبر من حظر التدخين فقد كان بلا شك شركات صناعة التبغ العملاقة التي احتاطت للأمر منذ سنوات وقامت بتنويع استثماراتها. كما خسر وسيخسر مزارعو التبغ في فرجينيا ودول وسط اميركا وتركيا الكثير نتيجة ذلك. وتأتي شركات صناعة الأفلام والدعاية وتصميم الاعلانات في مرتبة متقدمة على قائمة كبار الخاسرين! كما يمكن القول، بتحفظ، ان أطباء الجهاز التنفسي والمستشفيات الخاصة بمعالجة الأمراض الناتجة عن التدخين سيكونون ضمن الجهات المتضررة من حظر التدخين أو التقليل الحيوي منه!!
أما في الجانب الرابح فيأتي الانسان بشكل عام، سواء كان مدخنا أو غير ذلك، حيث سيرتفع مستواه الصحي وسيزيد متوسط عمر المدخن السابق سنوات. كما ستوجه الحكومات المبالغ المرصودة لعلاج الأمراض الناتجة عن التدخين إلى مجالات أخرى أكثر جدوى. وستستفيد شركات التأمين الصحي والتأمين على الحياة من قضية التقليل من التدخين نتيجة تعرض المشتركين معها لأمراض أقل وارتفاع متوسط أعمارهم، مما يعني تحصيل أقساط أكثر منهم.
ولو أخذنا قضية حظر التدخين مقياساً لمدى تقدم أو تخلف أي دولة، لوجدنا أننا نقع، كالعادة، في آخر القائمة، هذا على الرغم من أننا في الكويت سبقنا الكثير من دول اوروبا في اصدار قانون منع التدخين، ولكننا لا نزال، ومنذ عشر سنوات، نتردد في تطبيقه، وكأنه قانون معيب ومخجل ويجب الستر عليه وعدم الحديث عنه، ولا أدري بعد ذلك لماذا صدر أصلا عن مجلس الأمة!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top