اللقيط في الفقه الشيعي

اللقيط في الفقه الشيعي
السيد علي حسن غلوم، المشرف على الصفحة الدينية في جريدة الوطن، المخصصة للفقه الشيعي، نشر بتاريخ 2/9 بحثا مقتضبا عن حكم اللقيط.، وورد فيه تعريف اللقيط، وأسباب الحالة وحكم التقاطه من الشارع، أو من المكان الذي وجد فيه، وضرورة العناية به خوفا من موته جوعا أو بردا.
كما تطرق الموضوع لأهمية البحث عن أسرة اللقيط وإعادته إليهم!! وأن على من وجده رعايته حتى بلوغه سن الرشد!
وقال السيد غلوم ان الإسلام يرفض تحول اللقيط إلى ابن للمتبني أو أخذ اسمه، بل يبقى في رعايته بغير اسم، ولكن «يجوز» أن يوصى له بجزء من ثلث التركة فقط!! ثم تطرق السيد الباحث لحقوق اللقيط فقال ان أهمها عدم جواز تحويله لعبد مملوك يشرى ويباع! ولا أدري عن أي مجتمع يتكلم الباحث؟
وقال ان من حق المنبوذ، وهي من صفات اللقيط في الفقه الشيعي، حسب ما ورد في البحث، تحديد مسار حياته بعد بلوغه الرشد! ولا أدري كيف يمكن التصرف بعكس ذلك؟ وقال ان حقوقه عدم قذفه بأنه ولد غير شرعي!!
ومن حقوقه ما تعلق بحقه في الحياة الكريمة!! وهذا ما دفعنا لكتابة مقالنا هذا.
فمن المعروف أن الحياة الكريمة لا تعني فقط لقمة في البطن ولباسا على الكتف وسقفا فوق الرأس، بل تعني الاحترام في المجتمع من خلال الانتماء له بطريقة سليمة وصحيحة، وهذا لا يمكن أن يتم دون منح مجهول الأبوين، أو أحدهما، اسما كاملا وواضحا، ويفضل كثيرا أن يكون اسم من قبل تبنيه ومن قبل أن يحمل اسمه. وأن يمنح، بصورة تلقائية، ودون عائق، فور بلوغه سن الرشد، جنسية الدولة التي وجد أو ولد فيها، إن كان يعيش في كنف الدولة وتحت رعايتها.
ولكن من المؤسف، وهذا ما لم يتطرق له البحث، أو يقترب منه ولو تلميحا، لا يمكن لهذه الأمور أن تتحقق في ظل القوانين الوضعية الحالية لمعظم دول العالم الإسلامية، ومنها الكويت، التي تحرم حمل اسم المتبني وتحرم مشاركته في تركة من تبناه. كما يتعسف مسؤولو دور الرعاية في منح الجنسية لمجهول الابوين بالرغم من ان القانون الكويتي يعطيهم هذا الحق، كما يستوجب المنطق، وكما تنص قوانين حقوق الإنسان في جميع دول العالم...المتحضر والمتقدم والراقي؟ وكان حريا بمحرر الصفحة الدينية التطرق لهذه الجزئية المهمة ومحاولة مساعدة الكثير من نزلاء دور الرعاية الذين تمنع الأنظمة تبنيهم من قبل الأسر الراغبة في ذلك، كما تمنع منحهم جنسيتها بصورة تلقائية!!
والأغرب من ذلك أن أي طلب تبن يقدم لدور رعاية مجهولي الأبوين ينظر فيه على أساس ديانة ومذهب المتقدم، وهذا ما لم يتطرق له محرر الصفحة في بحثه غير المكتمل.
يعتقد البعض ان ليس لأحد الحق في انتقاد معتقداتنا ولا النيل من عقائدنا، وأن من حقنا التصرف إزاء الغير بما تمليه مصالحنا وضمائرنا علينا ولا رقيب علينا في ذلك، وهذا مقبول، ولكن ما ليس من حقنا هو القول إننا الأحسن في الاعتقاد والأكمل في التصرف والأكثر رشدا ورشادا في التشريع!!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top