الاتجاه الخاطئ الآخر

«يعتبر دواء الانسولين المصنوع في الدانمرك الاكثر استخداما في العالم لاعتدال ثمنه وقوة مفعوله»!
* * *
كتبنا قبل ايام مقال: «الاتجاه الخاطئ» وتعلق موضوعه بعملية القاء القبض على عدد من الاشخاص في الدانمرك بتهمة «التخطيط» لقتل احد رسامي الكاريكاتيرات المسيئة، وبينت فيه ردود الفعل العنيفة لمحاولة القتل هذه التي دفعت عشرات الصحف الاوروبية، وليس الدانمرك فقط، لاعادة نشر غالبية تلك الرسوم في تحد واضح لمحاولة الاغتيال، ولتأكيد مبادئ حرية القول والنشر التي تؤمن بها تلك الشعوب الاوروبية، وقلنا ان من السهل الدفاع عن صور نبي الاسلام بالطرق السلبية المتمثلة بقتل من يسيء لتلك الصورة، وان الصعوبة تكمن في نصرته بالفعل الايجابي المتمثل في رفع شأن المسلمين وتقوية اقتصادهم وتشجيعهم على البحث والاختراع ليعرف الجميع مدى قوة وتقدم ورقي اتباعه، وبالتالي يأتي الاحترام من تلقاء نفسه، فقتل المناوئين او ناقدي رموزنا الدينية العالية قد يمنعهم من التعبير علنا عن مشاعرهم، ولكن هذا لا يمكن ان يغير حقيقة ما بأنفسهم نحونا.
وفي الكويت، يبدو ان بعض اعضاء مجلس الامة في طريقهم للسير في الاتجاه الخاطئ نفسه الذي سبق ان كتبنا عنه، وذلك بالدعوة لاتباع الطرق السلبية في الرد على محاولات الاساءة لنبي الاسلام العظيم!! وهنا نعود ونقول ان قتل كل من يسيء لنا ليس حلا، وسحل من يشتمنا ليس مقبولا، وانهاء وجود من يسخر منا ليس مخرجا، فما نحن بحاجة اليه يختلف عن ذلك كثيرا، فهؤلاء لم يسخروا منا الا لضعفنا وهو، ان حالنا، علميا وثقافيا وصناعيا وغير ذلك، وبالتالي فان الاحترام لا يمكن ان يستعاد بالسيف والخنجر والرصاصة، بل بالتصرف الاخلاقي الحميد وبالتقدم الصناعي والتطور الزراعي، وهذه جميعها امور لا تطعم خبزا ولا تكسب صوتا انتخابيا للسياسيين الذين يسعون الى كسب عواطف الغوغاء ونيل اصوات الدهماء، وبالتالي نراهم يتجنبون السير في الصعب من الطرق ويفضلون، بدلا من ذلك، اثارة الغرائز واللعب على العواطف لتبقى الشعوب اسيرة البائس من طروحاتهم.
ان اللجنة البرلمانية الدائمة التي يطالب النائب وليد الطبطبائي بتشكيلها لنصرة نبي الاسلام سوف لن يتمخض عنها ما سيفيد الاسلام والمسلمين وأعز رموزهم. فهذا الرمز عاش عظيما لاكثر من 1400 عام وبقي وانتشر في العالم اجمع وكان للبحاثة والمستشرقين الغربيين، والدانمركيين بالذات، دور عظيم في ترسيخ الصورة والرسالة، فمايكل هارت وآن ماري شيميل وجوديث ميلر وكارين آرمسترونغ وتيودور نولكه غيرهم العشرات ممن لا تحضرني اسماؤهم، كان لهم الفضل الاكبر في ما نعرفه الآن عن ايام الاسلام الاولى ونبيه.
لا مصالح تجارية لدي مع الدانمرك ولا يعنيني كثيرا امر مقاطعة منتجاتهم او منتجات غيرهم، فسرعان ما سنكتشف خطأنا ونتراجع عنه، ولا اعتقد ان هذه هي الطريقة السليمة للرد على المسيئين لنا، وما نحن بحاجة اليه حقا، والذي سيكون اكثر فاعلية في الرد على المسيئين لنا هو في اتفاق المسلمين، او العرب او حتى الخليجيين، في اسوأ الاحوال، على انشاء مصنع عالمي لانتاج الانسولين مثلا، وهو الدواء الذي يحتاجه مئات الملايين من مرضى السكر في العالم، والذي يعني لهم الفرق بين الموت والحياة، ومن ثم بيعه بسعر التكلفة للمحتاجين له في العالم باسم نبي الاسلام!!
هل فكر هذا النائب في تقديم مثل هذا الاقتراح البناء لحكومته ونوابه، ومصارف المنطقة، والاسلامية منها بالذات، المتخمة بمئات مليارات الدولارات التي لا تعرف كيف تستغلها بطريقة يكون فيها عز الاسلام ورفعته؟ ام ان الهدم والقتل والتدمير وتأليب العالم علينا اكثر سهولة وانجع في دغدغة الرخيص من مشاعر النواب والناخبين؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top