وصولية الجماعات الدينية

بينت الأحداث الأخيرة، وقبلها الكثير، مدى وصولية الجماعات الدينية ومدى ايمانها، واعتزازها «الصامت»، بمقولة «ماكيافيللي» التي تقول «ان الغاية تبرر الوسيلة»:
1ــ في المنطقة الأولى نجد تزاحما وتنافسا شيعيا ــ شيعيا على مقاعد المجلس. ولو أمعنا النظر في الخلفية العقائدية لغالبية المرشحين لوجدنا أنهم ينتمون تقريبا للاتجاه الديني المتعصب نفسه. ولكن ذلك لم يمنعهم من التنافس والتطاحن مع بعضهم البعض، بكل ما يعنيه ذلك من قذف وتشهير للوصول لعدد محدود من كراسي المجلس!! اذا القضية لا علاقة لها بخدمة الطائفة ورفع شأنها، ولا علاقة له بصواب «اعتقاد» هذا المرشح مقارنة بصحة اعتقاد مخالفيه!! فالأمر لا يعدو أن يكون مصالح شخصية أو دولية أو اقليمية. فكيف يمكن بالتالي الوثوق في وعود وشعارات من سينجح من هؤلاء؟ وهذا بطبيعة الحال ينسحب على غالبية المرشحين الدينيين الآخرين في الدوائر كافة.
2ــ في عدد «السياسة» (28ــ11ــ2007) ورد التالي: «عقدت لجنة الدعوة والارشاد في جمعية احياء التراث ندوة حول ظاهرة الاضرابات والاعتصامات في مؤسسات الدولة. وأكد المشاركون (وكانوا لفيفا من غلاة السلف وقادة الرأي فيهم من «المرشدين والرعاة»). أن هذه المظاهر التي يلوح بسيفها موظفو الدولة بين الحين والآخر في وجه الحكومة هي نبتة شيطانية قادمة من الغرب الكافر!! (وكأن السيارات والمكيفات والأدوية والأمصال والأغذية تأتي لنا من الشرق المؤمن). وأن هذه الاعتصامات تمثل عدم احترام للحاكم!!
سنحاول الاتفاق مع هذا الرأي، بالرغم من مخالفته لأبسط المبادئ الدستورية ولحقوق الانسان، ولكن أين كانت «لجنة الدعوة والارشاد» اخيرا؟ وأين كان رأي قادة جمعيتها من أولئك الذين خرجوا في مظاهرات صاخبة رموا فيها رجال الأمن بالحجارة والطابوق التي جرحتهم بدنيا ونفسيا وتسببت في اتلاف أملاك الغير والدولة من مركبات عسكرية وغيرها، والتي لم يترددوا خلالها من التماسك والاحتكاك برجال الأمن، وكل ذلك أمام أعين العالم من خلال كاميرات شبكات التلفزيون المتعددة، وكل ذلك لأن السلطة لم تفعل شيئا غير تطبيق القانون!!
وعليه لماذا سكت السلف عن ادانة تلك المظاهرات؟ هل لأن من شارك فيها أصبح، بعد حل مجلس الأمة، يعني لهم صوتا انتخابيا لا يجوز ادانة تصرفه؟
نترك الجواب لمتعصبي السلف وغيرهم ليجيبونا، وما هم بفاعلين !!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top