معذرة.. ابن خلدون

هاجرت أسرة صاحبنا في بدايات القرن الثامن الميلادي من حضرموت (اليمن)، الى الأندلس، في فترة احتلال المسلمين لشبه الجزيرة الايبيرية. وهناك استقرت الحال بها في منطقة اشبيلية seville، حيث سعت لتقلد مناصب سياسية قيادية.
مع بدء انحدار الدولة الاسلامية في الاندلس نزحت الاسرة مرة اخرى الى منطقة شمال افريقيا، حيث كانت لهم روابط قوية مع حكام المنطقة من الحفصيين، وكان ذلك في عام 1284م.
كونه ينحدر من اسرة من العلماء ورجال الدولة، فإن ذلك اتاح له فرصة تلقي العلم في ميادين عدة من والده ومن مجموعة من علماء شمال افريقيا.
بعد انتهائه من تلقي علومه تولى مناصب قيادية مهمة في تونس وفي فاس. قام، بعد فترة سجن سياسي دامت سنتين، بزيارة غرناطة حيث تم الاحتفاء به بما يليق بمقامه، وهناك اتيحت له فرصة زيارة مقام اسرته السابق.
تقلبت به الاحوال كثيرا، وكان للسياسة دورها في عدم استقرار وضعه، وهذا ما دفعه في نهاية الامر للاحتماء بقبيلة «اولاد عارف» التي منحته حق الاقامة في «قلعة ابن سلامة»، وهي قلعة تقع في منطقة وهران (الجزائر) حاليا.
سلام القلعة وهدوءها اتاحا له فرصة التفرغ لكتابة اشهر كتبه وابلغها اثرا، وكان ذلك في عام 1377.
غادر بعدها بعام القلعة واستقر في تونس واصبح يعطي دروسا في جامعها الشهير «الزيتونة».
في عام 1382م قرر السفر للحج عن طريق مصر، لكن في القاهرة غيّر رأيه وقرر الاستقرار فيها، واصبح يعطي دروسا في جامع الازهر الشهير. وعيّنه السلطان المملوكي «برقوق» بعدها في منصب كبير القضاة.
توفي في عام 1384م عن 74 عاما. وفي 27 مايو القادم سيكون قد مر على مولده 676 عاما بالتمام والكمال.
قالت فيه نشرة جامعة «ييل» الاميركية: سبق بنظرياته علماء اجتماع وفلاسفة العصر الحديث واقتصادييهم ومؤرخيهم ايضا من امثال ماكيافيللي ومونتسكيو وكوميه ودوركهايم وحتى كارل ماركس!
هذا هو ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد الحضرمي الاشبيلي، صاحب كتاب «العبر» ومقدمته المشهورة، والذي يكاد يكون العالم العربي القح الوحيد في مستواه العالمي، والذي لا نرى لاسمه اثرا او ذكرا في اكثر من 18 عاصمة عربية، في الوقت الذي نقشنا فيه اسماء كبار ارهابيينا ودكتاتوريينا والمفسدين منا على شوارعنا ومعاهدنا وجامعاتنا ومدننا وكأنهم آخر ابطال الارض! معذرة لك يا سيدي «ابن خلدون».
للاطلاع على المزيد من آثار الرجل واعماله وما كتب عنه يمكن الرجوع الى موقع yale university library, near east collection على الانترنت.

• ملاحظة:
تحفظت الكويت والسعودية فقط، من اصل 45 دولة اسلامية، عن التوقيع على الاتفاقية الدولية الخاصة بالمعاقين. وقال احد مسؤولي الوزارة ان تحفظ الكويت نابع من معارضة الدولتين لبعض بنود الاتفاقية الخاصة بالتبني لمعارضة ذلك للشريعة!
وهكذا نجد اننا لم نكتف بكون المعاق معاقا، بل حرمنا عليه حتى فرصة تبنيه؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top