سويتنس إن ذي بللي

«.. بالرغم من كل التعذيب الذي مورس بحقنا، فان الرغبة لاتزال كامنة بداخلنا في أن نكون مؤدبين مع الغرباء.
قد تكون اعيننا محاطة بدوائر سوداء، لكن لا يزال بمقدورنا تمشيط شعرنا، وقد تكون امشاط اقدامنا مشوهة بسبب قيام طفل مقاتل، لا يتعدى التاسعة من العمر، باطلاق النار عليها، لكننا لانزال نؤمن ببراءة الاطفال.
قد نكون تعرضنا للاغتصاب بشكل متكرر، في معسكر للاجئين في كينيا الا اننا لم نفقد شوقنا وودنا لمن نحب.
قد نكون فقدنا كل ما نملك، لكننا لا نزال نصر على ان نكون كرماء مع الآخرين وان نشاركهم في القليل الذي بقي معنا.. إننا لا نزال نحلم..».

هذا مقطع من الرواية الرائعة sweetness in the billy للكاتبة الكندية الشابة والمبدعة كاميلا جيب camilla gibb.
تدور احداث القصة بين المغرب واثيوبيا ولندن وتغطي السنوات من منتصف سبعينات القرن الماضي، وحتى بداية تسعيناته، وهي قصة فتاة ترافق والديها الانكليزيين من الهيبيز في زيارة إلى المغرب، وهناك يتركانها لبضعة ايام في عهدة صديق مغربي وآخر بريطاني مسلم ويسافران الى مدينة اخرى، لاسباب غير واضحة تماما، ولا يعود الوالدان لابنتهما بعدها، الامر الذي دفع المغربي والانكليزي المسلم لتبني الطفلة الصغيرة وتنشئتها كمسلمة.
لاسباب عدة يقرر البريطاني محمد بروس محمد ارسال الفتاة واخيها بالتبني «حسين»، الى امبراطور الحبشة هيلا سيلاسي للعناية بهما فيأمر هذا بارسالهما إلى مدينة هرار، ذات الغالبية المسلمة، لتلقي المعرفة باصول دينهما، وهناك تتعرف الفتاة على الطبيب الاثيوبي «عزيز» وتقع في حبه.
قصة ممتعة ذات احداث صاخبة تنقل القارئ من فصل في المغرب الى اخر في هرار ثم الى لندن، ثم تعود بك لتاريخ سابق في هرار وبعدها الى لندن مرة ثانية وثالثة. حيث تبين احداث الرواية قيام «ليلى»، بطلة القصة، التي استعادت جنسيتها البريطانية، بتأسيس مركز استعلام يهتم بلم شمل العائلات الاثيوبية التي هربت من اثيوبيا وتفرقت في الدول الاوروبية بالذات، إما بسبب الحرب الاهلية هناك او المجاعة او هربا من المذابح التي اقترفتها حكومة الدكتاتور منغستو هيلا ميريام زعيم الانقلابيين على هيلاسيلاسي الذي كان اقرب للشيوعيين منه لأي نظام آخر.
قصة مشوقة وجديرة بالقراءة يتخللها الكثير من الاحداث التاريخية لحقبة سوداء من تاريخ القارة السوداء، وبالذات «اثيوبيا» التي ضربتها في تلك المرحلة مجاعة لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها !
الرواية من منشورات دار anchor canada

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top