التشدد الديني والذكاء
يقول البروفيسور "ديمتري أوشاكوف"، مدير معهد علم النفس، روسيا، بأن الأبحاث التي أجريت في عدد من المجتمعات أكدت وجود علاقة بين التعصب الديني، في أي مجتمع، وبين ذكاء الإنسان. وكيف أن شديدي التعصب، مثل أعضاء الجماعات الإرهابية، عادة ما يكونون، أقل ذكاءً من غيرهم، لأسباب، يراها البعض منطقية، أو طبيعية.
كما قام عالم النفس الأمريكي، "مايرون زوكرمان" من جامعة روتشستر، وهو من خريجي هارفارد، بواحدة من أكبر الدراسات التي أُجريت على الإطلاق حول العلاقة بين الذكاء وشدة الارتباط بالمعتقد، حيث قام، على مدى عقود، بالبحث في هذا المجال في عدة دول، وكانت النتائج مذهلة. فقد حصل المتشددون الملتزمون على درجات أقل في الاختبارات التي تقيس ذكائهم، مقارنةً بغيرهم. وقام زوكرمان بتحديث التحليل، اعتمادا على دراسات سابقة تغطي أكثر من ٩٠ عامًا من البحث، واشارت جميعها، بالدليل القاطع، إلى نفس النتيجة. والسؤال: لماذا؟
حدد زوكرمان ثلاثة أسباب لانخفاض ذكاء المتعصبين لأية عقيدة كانت:
السبب الأول هو التوافق. فالعقيدة الدينية تتطلب قبول مجموعة ثابتة من المعتقدات، بصرف النظر عن أي أمر، حتى لو كان رفض الغير لها. أما الآخرون، الأقل تعصبا، فإنهم عادة لا يقبلون بسهولة الاجابات القاطعة والمطلقة، أو لأن القس أو الراباي قال ذلك، وهذا ما يتم تربية الأطفال عليه منذ الصغر، أي قبول ما يقال لهم، دون نقاش.
كما يطرح الأذكياء الكثير من الأسئلة، ولا يحب المتسلطون، والمتطرفون، وطبعا رجال الدين، مثل هذه الأسئلة. لذا نرى هؤلاء يتبعون الدكتاتور أو المتسلط دون نقاش، خاصة إن كان يستخدم العقيدة كغطاءً.
أما السبب الثاني فيتعلق بحقيقة أن الدين، بشكل عام، يقوم على الحدس، والفطرة السليمة، والإيمان المطلق، دون سؤال، ودون الحاجة، عادة لطرح حقائق، بل فقط الإيمان. بينما يقوم التفكير التحليلي على عكس ذلك، لذا يتجنبه المتعصبون.
كما وجد "زوكرمان" أنه كلما زاد التفكير التحليلي، قلّ احتمال تصديق الأمور التي لا يمكن اختبارها، أو التيقن منها. لذا نرى أن أقل الولايات تعليما في أمريكا، مثلا، هي الأكثر تعصبا وتشددا، والأكثر ميلًا للحزب الجمهوري. ونرى الظاهرة نفسها بين اليهود المتعصبين، حيث نجدهم الأقل ميلا للتعليم، والأقل ذكاءً بين كافة اليهود، والأقل بروزا في أي مجال.
أما السبب الثالث فيكمن في أن كل ما يقدمه لك الدين، يمنحك إياه العلم والذكاء أيضًا. فالدين يساعد الإنسان على التغلب على الخوف من الموت. والذكاء يقلل الخوف من تلقاء نفسه. كما يمتلك الشخص الذكي بوصلة أخلاقية، وإحساسه بالصواب والخطأ واضح، فإن كان ضد قتل النفس البشرية، فهو كذلك مع الجميع، بالمطلق. علما بأن من وظائف الدين السامية أنه آلية للتكيف للأشخاص الذين لا يملكون ما يكفي من الذكاء، لكي يتكيفوا بمفردهم. لذا نجد هؤلاء أكثر حاجة لرجل الدين، ليستمر في تطمينهم، وفي إرشادهم، وبالتالي يضعون عبء أي خطأ أو عدم صواب قراراتهم على عاتقه، فهؤلاء، بشكل عام، بحاجة إلى من يملي عليهم ما يفكرون به، فهكذا تم تدريبهم؛ على القبول، وليس على السؤال.





