«دي دي وا»..وأحمد البغدادي!

انتشرت على الانترنت مقالة للروائية الجزائرية احلام مستغانمي عما واجهته في اليوم الذي وصلت فيه بيروت في بداية التسعينات، وهي الفترة التي اشتهرت فيها اغنية «دي دي وا» للشاب خالد، والتي رفعته الى النجومية العالمية وقذفت به للمجد، وكيف انها كانت قادمة لتوها من باريس، وفي حوزتها مخطوط «الجسد» المكون من أربعمائة صفحة، والذي قضت اربع سنوات في نحت جمله، محاولة ما استطاعت تضمينه نصف قرن من التاريخ النضالي للجزائر، انقاذا لماضي وطنها، ورغبة في تعريف العالم العربي بأمجاده واوجاعه! ولكنها لاحظت انها كلما أعلنت هويتها كانت تجامل بالقول: «آه، انت من بلاد الشاب خالد!»، وكيف انها لم تجد جوابا في هذا الرجل الذي يضع قرطا في اذنه، ويظهر في التلفزيون الفرنسي برفقة كلبه، سوى الضحك الغبي، وانها عندما تبدي عدم فهمها لـ«دي دي وا» لا تجد غير التحسر على قدر الجزائريين، الذين بسبب الاستعمار، لا يفهمون اللغة العربية! وقالت انها تأسفت كثيرا لكل الاهتمام والملاحقة اللذين يلقاهما المشاركون في برامج ستار اكاديمي مثلا، وكيف ان سجينا في معتقل اسرائيلي يطلق سراحه بعد ربع قرن لا يجد من يستقبله على حدود وطنه!
وفي السياق نفسه، احتج اصحاب الكثير من الرسائل الالكترونية على عدم اهتمام الصحافة باخبار صحة الزميل والاكاديمي المعروف احمد البغدادي، وتحسروا لتجاهل وسائل الاعلام لاخبار مرضه، وانه لو كان مطربا من الدرجة الثالثة لأفسحت العديد من الصفحات عن تقدم علاجه واوضاع نومه وقيامه وما يأكل ويشرب!
والحقيقة ان عدم الاهتمام باخبار الروائيين والاكاديميين والمفكرين والكتّاب والفلاسفة، وحتى العلماء والمكتشفين والمنقبين والقادة العسكريين من قبل وسائل الاعلام، مقارنة بكل الشوق والاهتمام باخبار الفنانين والمطربين والممثلين والراقصين والمسرحيين، امر طبيعي جدا، فهذه طبيعة البشر.
وهناك مثل عراقي يقول: «قالوا له: عندك تأكل؟ قال: لا، قالوا له: عندك تغرم؟ قال» نعم»، اي ان الواحد منا يصرف الكثير على الطرب والمتعة، ولكنه لا يصرف بالقدر نفسه على الامور الضرورية من مأكل وملبس، دع عنك الامور الجادة من فكر وأدب!
ونجد انعكاس ذلك، كمثال فقط، ان ما يكسبه مطرب امي ومكوجي سابق في عام واحد يزيد عما حققه نجيب محفوظ من بيع جميع مؤلفاته طوال نصف قرن! ولكن يجب ان نعرف كذلك ان هذا الولع بالفن والفنانين ومشاهير السينما والتلفزيون وحتى المسرح، ظاهرة تشمل العالم اجمع، ولها اسبابها، فما تكسبه عارضة ازياء في الغرب يزيد عشر مرات على ما يكسبه عالم فيزيائي يحمل جائزة نوبل، ولكن الفرق بيننا وبينهم ان رواية ما في الغرب قد تحول كاتبها لمليونير، كما في شفرة دافنشي التي بيع منها 80 مليون نسخة او 200 مليون نسخة من «هاري بوتر»، في الوقت الذي لم تبع فيه رواية كــ«عزازيل» ليوسف زيدان، وهي في طبعتها الرابعة، اكثر من خمسين الف نسخة. ولكن لو قام المؤلف نفسه بالسير عاريا في شارع مزدحم في القاهرة لزادت مبيعات كتبه حتما!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top