أرجوكم.. فشلونا

لم أشارك، طوعا وعمدا، في الانتخابات الأخيرة، أملا في إبلاغ من يعنيه الأمر رسالة احتجاج «صامتة» بأن الأمور بلغت درجة خطرة، وان الإصلاح الشامل اصبح مستحقا، وان السكوت عما يجري من خراب خيانة، وجاء مؤشر «منظمة الشفافية الدولية» ليؤكد صحة موقفنا بعد أن أصبحنا في «الدرك» 66 عالميا لعام 2012، في تراجع مستمر عما كنا عليه! علما بأن منطلقاتنا في المعارضة تختلف عن مواقف ومنطلقات غالبية قوى المعارضة الأخرى! فنحن نعارض وسنستمر في المعارضة طالما أن هناك خرابا إداريا وفسادا ماليا! نعارض لأن من المخجل جدا، إلى درجة البكاء، أن يكون هذا الوطن الجميل والصغير والسهل الإدارة، في هذا الدرك الأسفل من انعدام الشفافية والفوضى والتسيب! قد نجد للهند عذرا ولمصر سببا وللعراق مخرجا، ولكن ما هو عذرنا في كل هذا الخراب الذي يحيط بنا، وكيف يمكن أن نبرر سكوتنا عن كل ذلك التورم الذي اصاب حسابات بعض «المشرعين» المصرفية، وكيف يمكن أن نفهم عجز دولة تمتلك أكثر من 300 مليار دولار في الخارج عن بناء مستشفى واحد جديد على مدى أكثر من ربع قرن؟!

لا نطالب طبعا بتغيير النظام، فغبي وفاسد من يطالب بذلك، بل نطالب بتغيير آلياته وأسلوبه، فقد تغير الزمن واستحق التغيير، فالحكومات يجب أن تكون منسجمة مع تطلعات شعبها في الحرية والكرامة والإنسانية، وما يحدث الآن، والذي كان نتيجة مباشرة لعقود ثلاثة من الظلام الفكري والتعسف الأدبي، لا تلام عليه إلا السلطة، التي أتاحت لها ظروف معينة الاستفراد بالقرار منذ عام 1986 وحتى وقوع الغزو الصدامي والاحتلال في عام 1990 من دون أن نجني شيئا من ذلك الاستفراد، والغياب الكامل لأي رقابة تشريعية، بل العكس هو الذي حصل، فنهب الناقلات وسرقة استثمارات أسبانيا واختلاسات حسابات مكتب الاستثمار في لندن وغيرها الكثير، والتي ختمت بضياع الوطن، حدثت كلها أثناء فترة الاستفراد بالقرار، حتى خطة التنمية اليتيمة التي طالما «طنطن» وزراء كبار في حينه لها، لنسب إنجازها الكبيرة تبين لاحقا عدم صحتها تماما (!!) فكيف يمكن أن نصدق أن مثل هذه العقليات يمكن أن تنقل الكويت لتصبح مركزا ماليا عالميا، وهي التي عجزت عن اتخاذ قرارات أكثر بساطة بكثير؟ ومن الذي يضمن لنا اليوم أن مصير كل وعود الحكومة سيكون افضل من نتائج كل اللجان الاقتصادية التي شكلتها وتجاهلت توصياتها المرة تلو الأخرى؟

عارضنا ورفضنا المشاركة في الانتخابات لأننا سئمنا من المماطلة ومللنا من التأخير وضجرنا من الفساد وانقهرنا من السرقات والرشى العلنية، ويئسنا من الإصلاح، وبالتالي أصبح رجاؤنا منحصرا في حكومة ضعيفة ومجلس أمة مهلهل، وأقصى امانينا ان نكون على خطأ في كل ما ذكرناه، وأن يثبت هذا المجلس المهلهل وهذه الحكومة الضعيفة أننا على خطأ!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top