التجارة الدينية

نشرت «الحياة» في طبعتها السعودية (12/14)، مقالاً لهاني الظاهري، تعلق بتعدد مناصب رجال الدين في الهيئات واللجان الشرعية للبنوك والشركات، وتقاضيهم نظير ذلك مبالغ تكفي لإعالة أسر كثيرة تتضور جوعاً في مختلف الدول الإسلامية! وقال انه استقى معلوماته من تقرير صدر عن المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية في السعودية، والذي ورد فيه أن الشيخ عبدالستار أبو غدة مثلا يشغل 104 مناصب «دينية» في 20 دولة، وأن الشيخ نظام يعقوبي يشغل 94 منصباً في الهيئات الشرعية موزعة على 15‏ دولة، ويشغل محمد القرى 87 منصبا.. وهكذا. وتساءل عن الآلية التي تمكن «أصحاب الفضيلة» هؤلاء من أداء مهام كل هذه المناصب في وقت واحد؟ وحاول الربط بين قدرتهم وما سبق أن تحلى به الأولياء من كرامات! وأضاف ساخرا أنه يفكر في تأسيس شركة استشارات مالية شرعية ومن ثم تدبير واسطة لاعتمادها كمرجع للتصديق على شرعية التعاملات المالية في المؤسسات المالية والبنوك، على أن يتم طرح %70 من أسهمها للاكتتاب!
ما تشكو منه السعودية موجود لدينا في الكويت بشكل صارخ، فبعض الأسماء تتكرر كثيرا، لغير سبب معروف. والغريب أن هذه المهنة الاستشارية، التي لم يكن لها وجود قبل 25 عاما، أصبحت فجأة ذات أهمية! ولا يجب هنا الادعاء بأن تعقد الحياة والتعاملات تطلب وجودها الآن، فالحقيقة أن الحياة في كل مرحلة من مراحلها كانت معقدة بمقاييس عصرها، فلماذا لم يكن لدينا في فترة الغوص على اللؤلؤ مثلا ما يماثل هذه اللجان، بالرغم من تعقيدات التعامل المالي بين تجار اللؤلؤ مع مختلف مستويات العاملين في السفينة وما يتضمنه الأمر من اقراض ورهن؟ وللتدليل على أن الوظائف الدينية أصبحت تخلق عمدا أن حجاج هذه الأيام أصبحوا فجأة بحاجة لمن يرشدهم لكيفية أداء المناسك، بالرغم من انتشار التعليم بينهم وتوافر المعلومات لديهم. فوظيفة «المطوف» لم يحتج إليها المسلمون على مدى قرون، يوم كانت الأمية تشمل الجميع تقريبا، فكيف أصبح المسلم، بعد انتشار التعليم والطباعة والكتيبات والإنترنت بحاجة إلى من يدله على المناسك؟ ولو شغّل المسلمون العرب الأجزاء العليا من رؤوسهم، على الأقل، بشكل أفضل لاكتشفوا، من خلال القراءة فقط، أنهم ليسوا بحاجة لأشياء كثيرة في حياتهم. ولكن من تعنيهم هذه الرسالة لا يقرأون هذه الزاوية أصلا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top