من لا يعرف جبران؟

لا يعرف مدى جمال طبيعة لبنان من لم يزر مدينة بشرّي في الشمال، والطريق لأرزها وقرنتها السوداء، أعلى قمم جبالها الساحرة! في بشرّي ولد جبران خليل جبران 1883 وتوفي في نيويورك، التي سافر إليها مع أهله عام 1895، عن عمر لا يزيد على الثامنة والأربعين، بعد أن ترك للبشرية أثراً أدبياً وفنياً لا يُنسى، فقد انتهى عام 1923 من رائعته «النبي»، التي ـــ ككل مؤلفاته ـــ كانت بالإنكليزية، وهي التي ربما كانت الأكثر جذباً للمثقفين والمترجمين لتحويلها للعربية، كما أنه سبق أن ترجم لأكثر من 50 لغة، ويُعد من الكتب الخمسين الأكثر مبيعاً في العالم، فقد وضع بين دفتيه خلاصة أفكاره الاجتماعية ومثاليته وتأملاته الفلسفية في كل مناحي الحياة، وتكلم فيه عن العقاب والرحمة والحياة والموت والحب والأولاد والكرم والجشع والشرائع الدينية وغيرها، وسرد كل ذلك في قالب رائع على لسان نبي سماه «المصطفى، أو المختار»، وهي رسالة المتصوف المؤمن بوحدة الوجود، وبأن الروح تتعطش للعودة إلى مصدرها، وبأن الحب جوهر الحياة. ويقال إن جبران حمل كتابه هذا في كيانه منذ طفولته، واستغرقت كتابته أربعة أعوام. وعلى الرغم من أنه كتب بغير العربية، فإن ترجماته لا تقل جمالاً عن الأصل، بصوره واستعاراته وتلميحاته اللغوية، ويأخذ البعض على الكاتب تأثر مادته بكتاب «هكذا تكلم زرادشت» للفيلسوف الألماني نيتشه، مع الفارق أن كتاب جبران أكثر سلاسة وفهماً، كما أن نيتشه اتبع الرمزية والفصاحة بكثرة. وباختصار، فإن كتاب «النبي» هو عن التفاؤل والأمل، ولكن بشاعرية عذبة وأسلوب سلس، وهو رسالة روحية تدعو إلى المحبة والسلام.
لم يتزوج جبران، ولكنه احتفظ بعلاقة قوية مع ماري هاسكال، التي رعته وساعدته في شق دربه. كما تبادل والأديبة مي زيادة العديد من الرسائل، وكانت معجبة به، ولكنه لم يلتق بها أبداً، على الرغم من شوقه لذلك.
بعد نجاح تجربة توزيع نسخ من «قصة أميرة عثمانية» والتي تجاوزت الـ 200 طلب بقليل، فإننا نعرض هنا إرسال نسخ إلكترونية وصوتية للراغبين في قراءة أو سماع «النبي».
* * *
• ملاحظة: على الانتهازيين في لجنة «الداخلية والدفاع»، إما تغيير القانون الذي يمنع المنقبة من قيادة المركبة، أو إقرار ما يلغي ذلك، فالسكوت عن المخالفات البسيطة، شجع بعض ناخبي النواب أنفسهم على ارتكاب جرائم أكبر من دون خوف، والأمثلة والأدلة كثيرة!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top