رجاء لوزير الإعلام

احتلت الكويت المرتبة الأولى عربياً في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة لعام 2011! فاذا كان هذا صحيحاً، فما هو اذاً حال حرية الصحافة في الدول العربية الأخرى؟! ألا يدعو ذلك للحزن والخجل؟ فان كانت الكويت بكل قيودها وتحفظاتها الأولى، فما هو اذاً وضع السعودية وعمان ومصر ولبنان وسوريا؟
الأمر الجميل، وربما الطبيعي جداً، ان تأتي دولة مثل فنلندا في المرتبة الأولى تليها بالتدريج النرويج واستونيا وهولندا والنمسا وايسلندا ولوكسمبورغ وسويسرا والرأس الأخضر وكندا!! ولو نظرنا لأحوال هذه الدول لوجدنا ان هناك علاقة ما بين تقدمها في مجال الحريات الصحفية وبين تحضرها وسعادة شعبها، وهذا ينطبق حتى على جمهورية «الرأس الأخضر»، التي تقع قبالة سواحل غرب أفريقيا، فتقدم هذه الدول وليبراليتها المتقدمة جعلاها بعيدة عن أي اضطرابات حقيقية، حتى الآن، منذ الحرب العالمية الثانية! مما يؤكد حيادية، وربما دقة تقرير «مراسلون» هو المستوى المتدني نسبياً الذي حصلت عليه الولايات المتحدة، التي نزلت للمرتبة 47، وفرنسا 44، وبريطانيا 28، وألمانيا 18، واسبانيا 39، ومعروف ان منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تصدر تقريراً سنوياً حول حريات الصحافة تحرص على الدفاع عن حرية الإعلام في العالم، ومقرها باريس، ولديها مكاتب اقليمية في دول عدة ويعمل معها أكثر من 150 مراسلاً موزعين على القارات الخمس.
ما نتمناه من وزير الإعلام الجديد، والذي يبدو انه أفضل من غالبية من سبقوه بكثير، ليس العمل على احتفاظ الكويت بهذا الترتيب المتقدم و«الحضاري» في مجال حرية الصحافة، بل وتعزيز ذلك في السنة الحالية ما يليها، فحرية الرأي ضرورية للسلام الداخلي، ولصحة وعافية المجتمع، وعندما يتم القضاء على حرية الفكر أو الحجر عليه، فان ذلك يعني القضاء على الرأي العام، وبالتالي تصبح الدولة من غير دعامة، وهنا تكون بداية نشوء الجماعات والحركات السرية المناهضة للحكم ولأمن الدولة وسلامتها ورخائها!
الخيار لكم، معالي الوزير، في هذه المرحلة الدقيقة، وستثبت الأيام المقبلة مدى حرصك على الحريات، وأهمية مكانة الكويت لديك، ونتمنى ألا تخيب آمالنا فيك.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top