فيتامين صاد

تقول باربرا والترز الإعلامية الأميركية الشهيرة التي قابلت أكبر عدد من مشاهير العالم وزعمائه في كتابها «أوديشن» audition، عن سيرتها الذاتية انها فوجئت، عندما زارت مارغريت تاتشر للمرة الاولى من بساطة حياتها وتواضع غرفة نومها، وهي التي غيرت وجه بريطانيا بشكل جذري، ولاحظت عدم وجود خدم في الطابق الذي تسكنه من مقر رئاسة وزارة أعظم امبراطورية عرفها التاريخ، وان تاتشر أخبرتها ان تقاليد «تن داوننغ ستريت» افترضت ان رئيس الوزراء البريطاني رجل متزوج، وان زوجته ستقوم بالاهتمام بأموره، وليس العكس، وبالتالي ليس هناك خدم ولا حشم، وانها تقوم، اضافة لمسؤولياتها الكبيرة، باعداد ما يفضله زوجها من طبخ في عطلة نهاية الأسبوع، وقد استمرت تاتشر في الحكم 11 عاماً، وهي أطول فترة لرئيس وزراء بريطاني لقرن مضى، وعندما قابلتها بربارا ثانية، فور تخلي المحافظين عنها، بعد صراع حزبي مرير، وجدتها في حالة نفسية سيئة! وتقول انه عندما يختفي بريق الشهرة وتخفت الأضواء من حولنا ونصبح من دون حماية، ويتوقف رنين هواتفنا، وتتواضع جداول أعمالنا، ونصبح وحيدين، هنا، وهنا فقط، تظهر أهمية الاحتفاظ بأصدقاء مخلصين وأعزاء يقفون معنا وقت الحاجة.
وفي السياق نفسه، يقول أحد خبراء العلاقات العامة ان تعدد نوعيات أصدقائنا دليل على تنوع وتعدد احتياجاتنا ورغباتنا، فهناك الجاد بين أصدقائنا وهناك المرح والكتوم والثرثار والعاطفي والدقيق، والجاد لا يصلح لساعات التسلية، والكتوم لا يصلح لتجاذب الحديث معه، وربما يكون مناسبا أكثر من غيره لنودعه أسرارنا، وهكذا! ويقول ان الأصدقاء هم كقطع صغيرة لصورة كبيرة لا يمكن ان تعرف ماهيتها إلا اذا وضعت القطع الصغيرة، أو «ركبت» أجزاءها بطريقة دقيقة لتظهر الصورة واضحة وثرية، والأصدقاء هم الذين يكونون صورة حياتنا الكبيرة، ويتفهموننا ويقلقون علينا، وبعضهم ربما يعرفنا أفضل من انفسنا، ونحتاج لوقوفهم معنا وقت الشدة، ويقال ان الأصدقاء ضروريون لاحتفاظنا بصحة ابداننا وصحة عقولنا، ويصف د. أوز الأصدقاء بانهم مثل الفيتامينات، فهم فيتامين ص، نسبة للصداقة، ومن الضروري وجودهم في حياتنا، فالأبحاث اثبتت ان المنتمين لحلقات صداقة قوية معرضون أقل من غيرهم للشعور بالتعاسة والاصابة بالأمراض القلبية، وعندما نتناول فيتامين ص بطريقة صحيحة فاننا نطيل من أعمارنا ونبدو أكثر نضارة، فحرارة الصداقة تذهب بالاكتئاب وتخفف من الضغوط النفسية، ويقال أيضاً ان أفضل خمسة أشياء للشعور بالسعادة، وهو ما يصبو له غالبية البشر، هو انتماؤنا لعائلة محددة، وان نمارس بشكل مستمر هواية أو هوايات محددة، ونمارس الرياضة بانتظام، وان تكون صحتنا جيدة، ورابعاً ألا يكون دخلنا المادي يقل كثيرا عن مستوى دخل من نصادقهم، وخامسا، والأهم، ان يكون لنا أصدقاء نعتز بهم، ونسعد بوجودهم!

الارشيف

Back to Top