مكيف ومسواك

مرّت سنوات على تأسيس ما يسمى بـ«مجلس العلاقات الاسلامية المسيحية» الذي تدير ولائمه وحفلاته مجموعة من المهتمين بتقارب الأديان! وأعتقد أن آخر أنشطة المجلس الهلامي الأهداف، الذي لن يتمكن يوما من تحقيق شيء مفيد، المشاركة في ندوة في طهران وأخرى في قم، قم مرة واحدة؟ وكان ذلك قبل بضعة أشهر، ومن يومها وقعت أحداث جسام وصلت فيها أحزاب شديدة التطرف دينيا إلى سدة الرئاسة والتشريع، ساعية لتطبيق الشريعة في أكثر من بلد عربي. كما تم في الفترة نفسها حرق كنائس في تونس ومصر، وبالذات العراق، وأخيرا في سوريا. وقبل وبعد ذلك تأسست «بوكو حرام» في نيجيريا، وشباب الصومال، ونهضة اسلام «مالي»، وغيرها من المنظمات الكارهة لكل شيء التي لم تتردد في قتل وحرق كل رمز مسيحي. كما صاحب ذلك دفع مواطني دول عدة، ومن المسيحيين بالذات، الى ترك أوطانهم والهجرة، بكل خبراتهم وثرواتهم! كما طالب نواب في الكويت بهدم كنائسها، وهي التي وجدت قبل أن يوجد بعضهم في الكويت، وأيدتهم في ذلك فتوى سعودية! وخلال الفترة نفسها توفي البابا شنودة، وكانت مواقف البرلمان المصري ودعاة الاخوان والسلف من هذا الرجل الكبير الذي كانت له قدسية لدى ملايين الأقباط، مخجلة، ومدعاة للرثاء، ولم يتردد دعاتهم في شكر ربهم لموت الرجل! وقد وقعت كل هذه الأحداث وجماعة مجلس العلاقات الاسلامية المسيحية، ولجان حواره، وكأنها لا هنا ولا هناك، وربما أثرت تخمة أحاديث اجتماعاتهم وما تناولوه من طيب الطعام، من محلل ومحرم، في مؤتمرهم الأخير على ذاكرتهم، فنسوا واجباتهم امام كل هذا العنف والتطرف الذي يفتقد كل فهم وادراك لمعنى العلاقات الانسانية بين الأمم والشعوب وضرورتها لاستمرار الحياة على هذا الكوكب، وبالتالي لم يساهم المركز في شجب أي من أعمال العنف والكراهية تلك، ولا شارك، وفق علمنا، في تقديم التعزية لضحايا هذه الأحداث الطائفية والعنصرية الدينية التي وقعت في الأشهر الخمسة أو الستة الأخيرة في مصر وسوريا والعراق وتونس، وعدد من الدول الأخرى، ولو بتصريحات صحفية، وبالتالي لا أعلم حقا سبب وجود مثل هذا المجلس، الذي لم يحقق ولن يحقق سوى الفشل، وسبب فشلهم يكمن في فشل المسلمين في التوحد، فهم متفرقون وأحوج من غيرهم الى مجلس علاقات اسلامية سني سني، وآخر شيعي شيعي، قبل أن نقفز الى تقريب المسلمين بغيرهم.
من جانب آخر، يطلب قادة «الاخوان» والسلف من جموع المسلمين الاقتداء بهم في مظاهرهم الخارجية، من كي الجبهة أو فركها مرارا للحصول على «زبيبة»، وحف الشوارب وإطلاق اللحى أو تشذيبها على طريقة الاخوان، وان ينتفوا «شعر الابط» ولا يحلقوه، وأن يقصروا أطوال أرديتهم، وأن تغطى الرؤوس بقحفية أو بغيرها، مع عقل وعقال، ويستحسن بغيرهما، وأن يتبعوا الأصول عند الاستنجاء! وهذا يعني دعوتنا لترك كل ما هو عصري في حياتنا، وتقليدهم في كل شيء! ولكننا نجدهم في الوقت ذاته مقبلين، وبشراهة، على كل مستجدات العصر وأدواته ووسائل اتصاله وما وفرته التكنولوجيا الحديثة، فلمَ اذن يريدوننا أن نكون معهم ومثلهم، ولا يريدون أن يكونوا معنا ولا مثلنا!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top