مصر يا أم الدنيا

إن الفساد الذي كان قائماً في مصر أيام مبارك أو السادات أو عبدالناصر رهن بشخوصهم هم لا بالنظام.. أو اللانظام الذي كان قائماً.. أما النظام الجمهوري المدني الدستوري فلا ضير فيه، وهو في هذه المفاضلة بين شفيق ومرسي تكون النتيجة لمصلحة شفيق بلا شك!

(الزميل صالح الشايجي، الأنباء الكويتية).

لم تكن مصادفة أن مصر كانت متقدمة على كل الدول العربية في كل شيء، فبرلمانها كان في يوم الأقدم في المنطقة، وكذا دار الأوبرا والسينما والنحت والرسم والموسيقى والثقافة والأدب والتعليم الجامعي. وكانت مصر مقصد كبار شخصيات العالم وعلمائه وفنانيه، وبالتالي كان كل من برز في مصر في الأعوام المائة والخمسين الماضية من سياسيين وممثلين ومطربين وكتاب ومخترعين وزعماء شعبيين وقادة عسكريين وحقوقيين، كانوا في الغالب إما نتاج فترة ما قبل الحكم العسكري فيها الذي بدأ مع عام 1952، والذي دام ستين عاما، أو بعد ذلك من نتاج معارضي ذلك النظام الدكتاتوري الذي طحن عظام المصريين مع أحلامهم على مدى حكم ضباط ثلاثة جعلوا المصري ينظر للعمل في «الخارج» كخلاص بعد أن كان يشبهه بالمنفى! وجاءت الثورة الشعبية لتغير من الصورة النمطية، «الاستيريوتايب»، للفرد المصري، التي سبق ان كرستها «ثورة» يوليو 52، من خلال أجهزته القمعية والتي اظهرت المصري كشخص اتكالي غير دقيق في عمله ويميل للكسل وقلة الإدراك بعد ستين عاما من المعاناة، بحجة أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وكانت النتيجة ان مصر، تحت حكم العسكر، خسرت كل معاركها، إن مع إسرائيل أو مع التقدم والحرية والكرامة، ثم جاء الوقت الذي اكتشف فيه الكثيرون، وبالذات أولئك الذين طالما سخروا من مصر طوال العقود القليلة الماضية، أن بلدانهم لم تعرف يوما الرقي والتقدم اللذين عرفتهما مصر في عزها، وهنا لا نتكلم عن الفراعنة ومن اتى من بعدهم، ولا عن كليوباترا ولا هيباتيا ولا حتى شجرة الدر، بل نشير إلى كل أولئك الذين أثروا حياة العرب واعطوا العروبة مذاقها طوال مائة عام، والذين قل نظيرهم في غالبية، إن لم يكن كل دول السخرية والاستهزاء، فلم يكن مصادفة بروز المصريين في ميادين الرسم والموسيقى والنحت والمسرح والهندسة والبناء والصناعة والغناء، فقد كانت مصر مهيأة دائما لأن تعطي، وما رأيناه من إسفاف سياسي وفني وثقافي في العقود الأربعة أو الخمسة الأخيرة كان النتيجة الحتمية لطريقة الحكم الخاطئة، والتي كان من نتاجها ما اصبحنا نراه من تشدد ديني وتخلف سياسي وعلمي وثقافي، ولكن مصر التي أعطت العرب والعالم فطاحلة وقمماً من امثال شوقي والمازني والعقاد والمنفلوطي وطه حسين وام كلثوم وعبدالوهاب وبدرخان ومختار وطلعت حرب ومحمد فريد وسيد درويش وعلي عبدالرازق، ومحمد علي باشا، ونجيب محفوظ وغيرهم الكثير،ستستمر مصر في عطائها! وهنا نتمنى أن لا يصل «الإخوان» للحكم فيها لكي لا تخرج مصر من مأزق الدكتاتورية العسكرية لمأزق الدكتاتورية الدينية، والأهم من كل ذلك ان مصر لا تصلح ان تكون إلا دولة مدنية، ووصول الإخوان للحكم، سيحولها لدولة دينية بلا جدال.
أحمد الصراف

الارشيف

Back to Top