إسرائيل ومحمد عبدالله المبارك

يُمنّي الكثير من العرب والفلسطينيين بالذات، النفس بقرب زوال إسرائيل، ويستشهدون بما يكتبه بعضهم بين الفترة والأخرى، ورفض البعض الآخر لجنسيتها.
وبالرغم من مشروعية هذا الأمر فإنه عامل مخدّر، فطالما أنها ستزول في نهاية الأمر فلم الكفاح والمقاومة أصلاً! خاصة مع غياب أية مؤشرات عن قرب زوال إسرائيل، ليس في المستقبل المنظور على الأقل. فزوال دولة أمر ليس بالأمر المعتاد، بل تتغير الدول وتتبدل ديموغرافياً أو سياسياً، وينهار اقتصادها، وتتقاتل كل فئاتها، ولكنها تبقى وتستمر، والصومال خير مثال.

وبالتالي فإن أي حديث عن نهاية الكويت هو والعبث سواء، ولا طائل منه. فالكويت ستبقى للأبد. ولا أعتقد شخصياً أن الشيخ محمد العبدالله، في حديثه مع شخصية جدلية، كان يقصد «زوال» الكويت بالمعنى الحرفي، ولكنه ربما تطرف قليلاً في وصف ما يعنيه نهاية دولة الرخاء، واضمحلال الكويت كدولة منتجة ومصدرة لسلعة استراتيجية، متى ما استغنى العالم عنها، ومتى ما نضبت مدخراتها، وفشلت حكومتها في إيجاد مصادر دخل بديلة، وكلها احتمالات واردة بقوة.

فلا دليل أن أسعار النفط ستعود لسابق مستوياتها، ولا دليل أن مواردنا ومدخراتنا لن تنضب، وفوق ذلك تقف الحكومة عاجزة، أمام قوى التخلف البرلمانية، في إيجاد موارد دخل أخرى.

والأهم من ذلك غياب أي دليل على نية الحكومة، المهيمنة على كل مقدراتنا، على تغيير نهجها، وبالتالي يصبح من الطبيعي التطرف في التحذير من نهاية الكويت، الكويت التي نعرفها، وليس الكويت الأرض والشعب!
***
لو تخيلنا، في أكثر السيناريوهات تشاؤماً، أن مواردنا نضبت والحاجة لبترولنا تبخرت، فما الذي سيحدث؟

أعتقد حينها أن غالبية الوافدين أو المقيمين سيقررون العودة لأوطانهم، إلا إذا كان الوضع فيها أكثر سوءاً، أو وجود أسباب تجعلهم يتعلقون بالكويت.

أما مواطنوها فنسبة بين %5 و%10 منهم سيهاجرون إلى دول أخرى لتوافر القدرات المادية لديهم.

ونسبة مماثلة ستختار العيش في الدول التي يحملون جنسيتها الثانية.

ونسبة اقل بكثير سيختارون العودة للدول التي سبق أن قدم منها أجدادهم. ولكن وضع تلك الدول لن يسمح لهؤلاء غالباً باستقبالهم، مع التراجع الكبير في اقتصاداتها، وهذا وضع كل دول المنطقة للعقود القادمة، إضافة لانقطاع كل علاقة لهؤلاء، لغوياً وأسرياً وثقافياً، بالدول التي سبق أن هاجر منها أجدادهم قبل قرون أو حتى عقود!

نكرر مع الشيخ محمد العبدالله المبارك، أن الكويت زائلة. فالذي جذب الناس ليس موقعها السياحي الخيالي، ولا فنونها أو تاريخها وآثارها، بل الفرص الاقتصادية التي توافرت فيها، والرخاء الذي جاء تالياً، وهذا ما يجب المحافظة عليه وعدم الإفراط فيه، وهذا لا يمكن أن يتم من دون أمرين أساسيين، مع ضرورة تزامنهما:

أولاً: وقف الهدر والبذخ والإسراف الحكومي.

ثانياً: وقف خرافة «عدم المس بجيب المواطن»!

فالمواطن، الموظف والتاجر والمهني يجب أن يساهموا في دعم موارد الدولة من خلال الضريبة، التي يجب أن تفرض بطريقة تصاعدية على الشركات وكل أصحاب الدخول العالية، مع وقف الدعم على مواد كثيرة لتقليل الإسراف غير المبرر الذي نراه في كل مكان.

أحمد الصراف
a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top