الشيتان والتمويل

ثارت أخيراً ضجة في أوساط المال والسياسة تعلقت بقرار وزير المالية براك الشيتان بضرورة وجود تمثيل «عادل وحقيقي» لنسبة تملك الحكومة في أية شركة مساهمة، وهذا ما لم يكن متبعا كالعادة، إلا في حالات قليلة. وجاء القرار على خلفية عدد ممثلي الحكومة في مجلس إدارة بيت التمويل، فحصتها المباشرة وغير المباشرة في ملكية المصرف تبلغ %48، ولكن تمثيلها في مجلس الإدارة لا يمثل الواقع، ومنصب الرئيس يعود للقطاع الخاص. وحدث ذلك لأهمية المصرف الحيوية من جهة، ولسابق تاريخه وارتباطه بجهات «سياسية دينية» كانت لها حظوة فقدتها مع الإدارة الحالية.

***

أستطيع الحكم، من واقع تجربتي الشخصية، أن ما يسعى الوزير الشيتان لتحقيقه غير عملي ولا منطقي، بالرغم من اتفاقي معه بأن من يمتلك في شركة أو مؤسسة فإنه يستحق قدرا من التمثيل يساوي ملكيته... ولكن! ما يحدث على أرض الواقع أن عملية اختيار الحكومة لممثليها في مجالس إدارات الشركات تتم غالبا لأسباب عديدة لا علاقة لها بالكفاءة، بل كترضيات سياسية، هذا على افتراض وجود ما يكفي من الكفاءات لدى الحكومة أصلا لإدارة مصالحها أو تمثيلها في عشرات الشركات. ومع افتراض أن ملاك الأسهم، من القطاع الخاص، ليسوا على قدر كاف من المسؤولية على «حلالهم» ولا خبرة لديهم، وهو عكس الواقع في غالب الأحيان.

***

تعتبر أسرة «بورتمان» من الأسر البريطانية اليهودية الثرية، حيث تمتلك أجزاء كبيرة من منطقة w1 حيث تقع مرابع الكويتيين، من مصارف وفنادق وشقق وكازينوهات وغيرها. وبالرغم من كبر حجم الأسرة فإنها اختارت كفاءات من غير أبنائها لإدارة مصالحها، دون النظر لخلفيات هؤلاء وجنسياتهم، وللأسرة الحق في إنهاء خدماتهم في أية لحظة، وهذا أفضل من قيام من لا يمتلك الكفاءة بإدارة «الحلال» لمجرد أنه الابن الأكبر، ويصعب عزله غالبا. ما يحدث مع بورتمان، الذي لمسته شخصيا على مدى سنوات من تعاملي معها، يحدث ما يماثله في العديد من الشركات العالمية الأخرى. فرئيس غوغل مثلا، الشركة الأكبر في العالم تدار من قبل سندار بيشاي sundar pichai، الهندي الأصل، الذي ربما لا يملك أية نسبة فعالة في الشركة، ولكن كفاءته هي التي أكسبته الوظيفة.

***

أنا لست ضد قرار وزير المالية من ناحية المبدأ، ولكن ظروف البلد السياسية، والتجارب المريرة السابقة التي مررنا بها تدفعني لرفض ما يود تحقيقه، فلا ضمان في أن من سيعين رئيسا للمصرف سيكون أكثر كفاءة وحرصا من الرئيس الحالي، أو ألا يكون منتميا لحزب ديني مثلا. وبالتالي الحل الأفضل في الظروف الحالية، من وجهة نظري، يتمثل في: 1 ـ إبقاء منصب الرئيس بيد القطاع الخاص. 2 ـ تمثيل الحكومة في مجلس الإدارة بحصتها نفسها في ملكية المصرف.  3 ـ مراقبة تصرفات الرئيس من قبل مالكي الحصة الحكومية الأكبر، والتوصية بعزله، إن تطلب الأمر ذلك. نتمنى على رئيس الحكومة التدخل ووقف هذا القرار الذي يفتقد الحصافة تماما، وستكون له آثار كارثية.

أحمد الصراف

a.alsarraf@alqabas.com.kw

الارشيف

Back to Top