مقال للزميلة إقبال الأحمد

نوفمبر24 2016
ثلاثة كتب .. لثلاثة متميزين
ثلاثة كتب أستعرضها، ليس بقصد مدح او ذم، قدر ما اعبر من خلالها عن ماهية الانسان الكويتي الحقيقي الذي اذا نجح ابدع، واذا ابدع سجل هدفاً لمصلحة بلاده، واضاء نوراً في درب من بعده. كتاب «مال ورمال» للسيد فيصل العيار، كان جرساً دق في عالم النسيان. هو خلاصة سنوات من التأمل، عرض خلالها صورة اخفاقاتنا الاستثمارية على مستوى الدولة، التي قامت اساسا من خلف ووراء فكر متميز وقيادة استثمارية لبلد كان صغيرا جدا، واقل بكثير من ان يخافه من هم اكبر واعرق منه. كتاب «مال ورمال».. عرض متجرد لصورة بكل تفاصيلها.. لم يتهم كاتبه أحدا ولم يبرئ احدا.. عرض افكار الاستثمارات الكويتية الحكومية الضخمة منذ بداياتها، وحتى ما آلت اليه.. واغلبها ان لم يكن كلها كان مخيباً للآمال بسبب شيء واحد.. الفساد.. فساد الأطماع، وفساد النوايا، وفساد الاستغلال، وفساد غياب الرقابة والمحاسبة. شعرت وانا أقلب الكتاب أنني اغوص في رمال الخجل والالم بالوقت نفسه على الذمم التي ماتت والضمائر التي غابت.. ليس لانها دون مستوى الوطن فقط.. لكنها ايضا لم تجد من يقاصصها ويحاسبها في حينها، فخسرنا وخسر الوطن الكثير الكثير. * * * ذكريات ومقالات احمد الصراف في كتابه «كلام الناس.. ذكريات ومقالات»، فشهادتي مجروحة في هذا الانسان.. فقد جاء الكتاب مميزاً بتميز مقالاته.. ومشوقاً كحديث صاحبه. ورائعاً روعة مجلسه.. وعالي الثقافة علو ثقافة عقله.. ومسلياً كما هو هذا الانسان بخفة دمه وسرعة بديهته.. وسلساً بسلاسة فكره ومنطقه. تساؤل وردني حول سبب انتشار احد مقالاته الذي جاب العالم، واعتبر من اكثر المقالات قراءة في تاريخ الصحافة العربية، وهو مقال «اخرجوا ايها المسيحيون من اوطاننا».. فوجدت له جواباً سهلاً وبسيطاً.. هو ان هذا المقال يحكي حقيقة آلمت كثيرين، ونكشت عش الدبابير، وأخزت آلافاً وآلافاً من دون ان يتجرأ احدهم على الاعتراف بذلك. ويكفي آخر جملة في المقال لتلخص هذا الكلام.. وهي «اغربوا ايها المسيحيون عنا بثقافتكم، فقد استبدلنا بها ثقافة حفر القبور». كم انت مميز يا بو طارق.. لذلك يكرهك هؤلاء، ولا يطيقون كلماتك، لانها تحرقهم حرقا.. ولا يعرفون كيف يتأوهون او يتألمون منها، الا بأقسى الكلمات. * * * الرائعة سعاد الصباح.. حلقت بخيالي بعيدا، لأرسم لوحة من ابياتها البسيطة بساطة شخصيتها، والعميقة عمق فكرها، حين كتبت.. احاول ان اتعلق بعربة الفرح.. فيضربني السائق على اصابعي. فى كتابها «الشعر والنثر .. لك وحدك» أعرف جيدا أنني أقرأ لملكة الكلمة وصاحبة الاحساس الواسع.. احببت كثيرا ما اوردتِه يا دكتورة الشعر والنثر، فيما ورد في اهدائك.. «انني احاول ان ازرع مزيدا من الورد بما تبقى من العمر.. ومزيدا من الامل في شرايين الحياة.. وان اقطر ماء الشعر لئلا يجتاح اليباس عروق الارض». وكم كنت اتمنى ان تستعيضي في آخر جملة لك بالكتاب «اقرأ النصوص مرة اخرى حتى تستوعب حزني» بـ«اقرأ النصوص مرة اخرى حتى تستوعب فرحي». لكن لا انا ولا غيري يملك ان يقول الحقيقة مثلك.
إقبال الأحمد

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top