أنا والأربعون حصاة

ذهبت أول من أمس إلى منطقة الشاليهات، وعدت في نفس اليوم، ولا أدري لماذا خطر على بالي أن أعد الحصوات التي أصابت زجاج ومقدمة مركبتي. وصلت في العدد الى رقم 40 حصاة، وتوقفت بعد أن نجحت إحداها في إحداث نقرة كبيرة في زجاج السيارة، وأشغلني ذلك عن الاستمرار في العد.
مشكلة حصى الطريق، التي حولت طرقات الكويت الى مضمار سباق الهجن، وليس لسيارات حديثة، مشكلة أخلاقية وثقافة بالدرجة الأولى، قبل أن تكون مشكلة مقاول يغش أو مراقب يهمل.
بعد سؤال أكثر من خبير طرق ومتعهد ومسؤول حكومي، اتضح لي أن سبب بقاء المشكلة دون حل، بالرغم من كل وعود الحكومة للمواطنين، ومختلف تهديداتها لشركات مقاولات الطرق، أن لا أحد يملك حلا، أو بالأحرى جوابا عن سبب استمرار هذه المشكلة سنة بعد أخرى. فهذا يضع اللوم على خلطة الأسفلت والتلاعب بها، وآخر يحمل المقاولين المسؤولية، وثالث يلقيها على مراقبي هيئة الطرق، ورابع يجد الخلل في نظام المناقصات، الذي يرسي العقود على أقل الأسعار، وخامس يظن أن غياب المحاسبة هو السبب، وسادس يلوم المرور لإصرارها على فتح الطريق المزفتة حديثاً قبل مرور الـ12ساعة الضرورية، لتصبح صالحة للاستخدام، وسابع يلوم الطقس الحار، وثامن يعتقد أن السر يكمن في سوء أعمال الصيانة الدورية، وتاسع يرى أن المسؤولية تنحصر في رفض هيئة الطرق استخدام المواد الحديثة اللازمة لتماسك الاسفلت، مثل anti stripping المضاد للتعرية، خاصة بعد التغير العالمي، الذي طرأ على المناخ، واختلاف طقس الكويت اليوم عما كان عليه قبل 20 أو 30 عاما. ويعتقد عاشر أن الأسفلت الجاهز للاستخدام يفرش غالباً على درجة حرارة أقل بكثير مما يجب أن تكون، أما الحادي عشر فإنه يرى أن السبب هو في التلاعب في المختبر المركزي للطرق، ويقول قبل الأخير إن السبب يكمن في تلزيم مشاريع الطرق لشركات لا خبرة لها ولا كفاءة، نتيجة تدخلات سياسية. ويقول الأخير ان توقف العمل أو ترك المراقب لعمله لأداء الصلاة يفتح المجال للتلاعب… وغير ذلك أسباب!
ما توصلت له أن جميع هذه الأسباب صحيحة، ولكن المشكلة تكمن في أن الجهات المسؤولة عنها لا يلتقي بعضها ببعض، وإن التقت فلا مجال للتعاون بينها، لهذا نحن في هذه الورطة. فالمشكلة الأساسية بالتالي تتعلق بثقافة المجتمع، وليس فقط نتيجة تقصير جهة محددة. ومن دون إجراء تغيير لهذه الثقافة، فإن من الصعب وضع حل نهائي للمشكلة. وبالتالي يتطلب الأمر اجتماع جهة عليا، ومتخصصة، بالمعنيين بمشكلة خراب الطرق، وفرض التعاون بينها، وتسهيل المعوقات أمام كل جهة لكي لا يكون لأي منها عذر مستقبلا.
كما يجب التوقف عن الحديث في موضوع إلغاء هيئة الطرق، بل تخفيف بعض مسؤولياتها، وإلحاق قطاع المجاري بها، بدلا من تبعيته الحالية لوزارة الأشغال.
أمور تبدو في ظاهرها سهلة الحل، ولكن مع غياب القرار، أو الرغبة في حل المشكلة، فإن كل جهة ستستمر في إلقاء المسؤولية على غيرها، ليستمر الخراب والنهب والتخريب الأخلاقي والأدبي.

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top