رمضان الذي عرّى الدعاة

يعتبر الداعية طارق رمضان، والـflamboyant، حفيد حسن البنا، مؤسس الإخوان المسلمين، واحداً من ألمع الدعاة في أوروبا، ليس فقط لإجادته الإنكليزية والفرنسية، بل وأيضا لما يستخدمه من بلاغة في إفحام خصومه.
ولد طارق في سويسرا (!!) وعمل استاذا للفكر الإسلامي في جامعة اكسفورد، وعين مستشارا في أكثر من جهة رفيعة في أوروبا وآسيا، وهو عضو في الاتحاد العالمي للعلماء، الذي يرأسه القرضاوي (طبعا).
لرمضان عدة مؤلفات جادة، ويحظى، أو كان يحظى، باحترام أوساط ثقافية عدة في أوروبا وبريطانيا، وله اهتمامات بالدراسات الروحية ودراسة اللاهوت، من الناحيتين السياسية والفلسفية، خاصة ما تعلق منها بالإسلام والقيم الروحية والفلسفات المختلفة، وكان يعد أحد القيادات الإسلامية في أوروبا، ومن الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم.
في يناير الماضي، أوقفت فرنسا رمضان لاستجوابه على خلفية قضيتي اغتصاب تعودان إلى عامي 2009 و2012، ووضع حينها قيد التوقيف الاحتياطي. دافع مؤيدوه عنه وقالوا إن توقيفه يأتي ضمن حملة ضد المفكرين المسلمين، وأنكر هو كل ما قيل في حقه.
ولكن مفاجأة ثانية انفجرت عندما قامت هند عياري عام 2017، برفع قضية في فرنسا ضده متهمة إياه باغتصابها، ووضعت كتابا ضمنته تفاصيل الجريمة، ولكن رمضان نفى التهمة أيضا.
ثم قامت مؤخرا الفرنسية من أصل عربي منية رابوحي باتهامه باغتصابها عدة مرات (!!). ولكي يتجنب رمضان عواقب التهمة أقر بوجود «علاقة زنا» بينه وبينها، وقدم كل الأدلة على وجود تلك العلاقة الجنسية، خارج مؤسسة الزواج. ولجأ رمضان إلى الاعتراف بعلاقة الزنا، على الرغم من ضررها الكبير على سمعته، كشخصية إسلامية «مرموقة»، لأن القوانين الأوروبية، بعكس ما هو سائد في دولنا العظيمة، تتساهل كثيرا في قضايا الزنا، ولكنها لا تتسامح أبدا في قضايا الاغتصاب.
ومنية رابوحي كانت يوماً الصديقة السابقة للمدير السابق لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان، وكانت بين الشابات اللواتي شاركن في حفلات نظمت في فندق كارلتون بمشاركة ستراوس كان.
والسؤال الآن: كيف تمكن والد طارق رمضان، الموظف البسيط، من أن يختار سويسرا وطنا، ويحصل على جنسيتها ويخلف ذريته فيها، وهي الدولة الأكثر صعوبة في العالم في قضايا الإقامة والجنسية؟ هل لأموال الإخوان دور أو علاقة بالأمر؟ لا شك لدي في ذلك. فإذا كانت هذه إمكانات وقدرات سكرتير البنا، قبل أكثر من نصف قرن، فما هي قدرات وإمكانات من يديرون أموال الإخوان، محليا ودوليا؟
والسؤال الآخر: لماذا يستميت معظم الدعاة في خلق هالة من الورع والتقوى حول انفسهم، وكيل مختلف اتهامات الفسق والفجور والانحلال في المجتمع لمناوئيهم، وهم، كما أثبتت قضية رمضان، وقضايا نواب سابقين وحاليين، الأكثر «هوسا بالجنس» من غيرهم، ولكنهم لا يريدون أن يعترفوا بأنهم بشر لهم ما لغيرهم من نقاط قوة وضعف؟
ألم يحن الوقت لأن يكشف هؤلاء المدعون حقيقة نفسياتهم، وأنهم ليسوا إلا متاجرين في الدين، ولا شيء غير ذلك؟

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top