إفلاس الدعاة المزيفين

تعتبر المناسبات والأعياد الدينية، خاصة رمضان، فرصة ينتظر حلولها الكثيرون، سواء الأسر الصائمة التي تتجمع طوال شهر على مائدة الإفطار، أو منتجو المسلسلات التلفزيونية مرورا بمصنعي الأغذية الدسمة وأصحاب مقاهي الشيشة والشحاذين وغيرهم الذين يجدون في هذه المناسبات فرصتهم، وربما يأتي على رأس هؤلاء دعاة القنوات الفضائية، وخاصة أولئك الذين حققوا نجومية زائفة عن طريقها خلال السنوات الثلاثين الماضية.
ومع سكوت ابواق التطرف، وتوقف دعوات الجهاد، وتبخر الحركات الاستعراضية من ركوب خيل بيضاء على الحدود التركية السورية، والإفصاح عن الرغبات الشاذة في نحر رقاب البعض من اتباع مذهب معين تشفيا وانتقاما منهم، دون ذنب جنوه، إلى دعوات الخراب المتمثلة بتجهيز وتسليح وتدريب اثني عشر ألف مقاتل كويتي للمشاركة في حرب الفصائل العبثية في سوريا، وبلع الكثير منهم لسانهم، واختيار الصمت في هذه المرحلة، بدأت تظهر حقيقة الكثيرين منهم، وكيف أنهم لم يكونوا سوى مخربين أشرار لا هدف لهم غير المتاجرة بأموال ودماء وأرواح السذج من الناس، وتخريب بيوتهم وبيوت غيرهم، وهكذا شاهدنا تسارع انحسار التأييد لهم، وتبخر الهالات فوق رؤوسهم، واهتزاز عمائمهم مع التغيرات السياسية العميقة التي ضربت المنطقة فنزلت نزول الكف على وجوه هؤلاء المتاجرين بمصير وأرواح غيرهم، فأفقدتهم صوابهم، فلم يجدوا أمامهم غير التحول لمروجي سلع تجارية لتحقيق ثراء فوق ما سبق وحققوه، بعد كساد سوقهم أو كاد، فهذا يروج لدجاج شركة معينة وينصح الصائمين بتناوله في رمضان، وآخر يدعي بأن خلط البخور بالطيب أفضل من وضعهما على الملابس منفصلين، ويقحم هذا الدعي اسم الرسول في دعايته الرخيصة ليزيد من رواج بضاعته، وثالث يصرح معلنا، بطريقة فجة، بأن استخدام العطور من شركة فلان بالذات هو من الإسلام! وعندما اكتشف أحدهم حجم السخف الذي ارتكبه، وبعد قبض الملايين من ظهوره في تلك الإعلانات الرخيصة، خرج علينا في فيديو آخر يعتذر فيه عن خطئه، ويستغفر الله لظهوره في تلك الدعاية التجارية، وهنا بانت سوأته أكثر، وتبين لكل مبصر وبصير مدى خواء فكره، وبئس حال شعوبنا التي تصدق أمثال هؤلاء وتسير وراءهم وتعطيهم الكثير من مالها، بعد ان أصبحوا ما يشبه الفاشينستات الممسوخة، ولكن بشكل فاشل واخرق، وهم يروجون لدجاج عمرو وبخور العريفي وعطر خالد.
متى ستصحو هذه الأمة من سباتها وترمي هذه الأشكال في البحر، كما فعل الغرب قبل قرنين؟
ملاحظة: عندما أعلنت أميركا نقل سفارتها للقدس، ونقلتها بالفعل، لم نسمع كلمة استنكار واحدة من أشهر الدعاة وخاصة الأثرياء منهم، على هذا الفعل، فما السبب يا ترى؟



أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top