كيف يركبنا الجني؟

كثير من القصص الغريبة تحدث بين ظهرانينا، ولكن يتم التغطية عليها غالباً، لأن أحداثها تمس عائلة معروفة أو متنفذة، أو لتعلقها بمؤسسة مالية دينية، نحرص على احترام وضعها، بالرغم من أن الإسلام طوال تاريخه لم يعرف شيئاً يماثلها، ولكن موجة البترودولار فرضتها علينا، فوجب توقيرها لغناها!
في أحد أيام شهر أغسطس 1995، دخل مواطن من مالي، بنكاً إسلامياً، وطلب قرضاً لشراء سيارة، وافق المدير فوراً على الطلب، فدعاه العميل المقترض لتناول العشاء معه في بيته، وكانت تلك مقدمة علاقة غريبة وطويلة ربطت بين الاثنين، وأدت في النهاية الى أغرب عملية احتيال تعرض لها مصرف في تاريخ المنطقة، التي نشرت الـ«بي بي سي» تفاصيلها بإسهاب كبير قبل فترة قصيرة.
على العشاء اقتنع المدير بأن مضيفه يمتلك قوى سحرية تستطيع مضاعفة أي مبلغ بين يديه، وهي قوى لا يزال يؤمن بوجودها الكثيرون، كما يؤمنون بالسحر الأسود، وبكم آخر من هذه الخزعبلات.
تحقيق الـ«بي بي سي» طويل جداً، وتضمن تفاصيل مضحكة ومبكية كثيرة، وخلاصتها أن النصاب عاش في بذخ في أميركا وأوروبا ووطنه مالي، وأصبح نائباً في البرلمان، ومحصناً قضائياً من الملاحقة، ومطلوباً القبض عليه وتنفيذ حكم السجن بحقه، لدوره في خسارة البنك لمبلغ 242 مليون دولار في الفترة من 1995 وحتى 1998، وتعريض البنك لغرض الإفلاس في حينه، لولا تدخل حكومة دبي لإنقاذه.
في السياق نفسه، يقول أحد الدعاة، في مقابلة تلفزيونية قديمة، سبق أن تطرقنا لها، إن السحر لا ينفك إلا بموت الساحر. وقال إن الكثيرين من مرضى مستشفيات جدة، وبعد وقوع التسونامي، شفوا بأعجوبة من أمراضهم، وغادروا المستشفيات، بعد أن زال السحر عنهم بموت من سحروهم في كارثة التسونامي. وقال إن لدينا في الكويت ما لا يقل عن 500 ساحر! والشريعة والقوانين الوضعية لا تعترف أصلاً بعمل هؤلاء، فلم السكوت عنهم؟
وفي مقابلة على قناة المجد، سأل مقدم البرنامج داعية سلفياً عن الطريقة المثلى للوقاية من السحر، فقال انه كان يوماً يحاول «إخراج» الجني من امرأة، فوافق الجني على ذلك، ولكن بشرط دخوله في جسده، أي جسد الداعية، فوافق هذا، ولكن بعد انتظار قليل بكى الجني، فسأله عن سبب بكائه، فقال الجني: إن لا جني يستطيع أن يدخله اليوم، لأنه سبق أن ردد بعد الفجر دعاء ما لمئة مرة، وكان تكرار قول الدعاة حماية أو حرزاً من الشيطان في ذلك اليوم!
والسؤال هنا: ليس أو لماذا هذه الشياطين تتولانا نحن فقط، ومتفرغة لمهمة ركوبنا، تاركة في الوقت نفسه أعداءنا وأعداء الإسلام في سلام؟
أنا شخصياً أشكك في كل من يدعي اشتغاله بالسحر وفكه، وإخراج الجن من الجسد، وأعتقد أنهم جميعاً من المسترزقين من جهل العامة، وبالتالي أعلن استعدادي لمقارعتهم الحجة بالحجة، وتعريض جسدي الطاهر لدخول الجني فيه! فهل من يقبل تحدينا، علناً وأمام كاميرات التلفزيون؟

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top