نحن والجهل و«الواتس أب»

يقول م. العريفي، عن شيخ الإسلام، إن استعمال الجن ينقسم إلى ثلاثة: استعماله في المباح كتعليق الثياب بعد غسلها وكنس البيت، ونحو ذلك، واستعماله في الطاعة كالطلب منهم إيقاظ المسلم لصلاة الفجر، والثالث استخدام الجن للمعصية!
***
من سمات المجتمعات المتخلفة عجز أفرادها، مقارنة بغيرهم، عن التفريق بين صحة الأخبار وكذبها، وغالباً تصديق كل ما يردهم حتى لو كانت تخالف العقل، خصوصا إن كانت المواد مدعومة بصور أو قائلها شخصا معروفا. فالكثيرون مثلا صدقوا أن هيكلا بشريا لإنسان يبلغ طوله عشرات الأمتار قد تم اكتشافه، وهو لآدم أو من قوم عاد. وآخر أرسل صوراً تبين مدناً أثرية قديمة، بتماثيل رائعة، وقال إنها لقوم ثمود في السعودية. كما انتشر مقال يؤكد أن الهنود الحمر كانوا مسلمين، ولكنهم تركوا دينهم. أو أن امرأة جميلة تم الكشف عن جثتها وتعود إلى 800 مليون سنة، والبشر الحاليون لا يزيد عمرهم على 200 ألف سنة بكثير. كما انتشرت رسالة تطلب من الكويتي أن يفتخر، لأن هناك شوارع عديدة في العالم باسم الكويت، وباخرة في برشلونة تسمى «فري كويت free kuwait»، ومتحفاً علمياً في البرازيل يحمل اسم الكويت، وكتاباً ألمانياً عنها بيع منه 12 مليون نسخة!
وتصبح المسألة أكثر تعقيداً، ومدعاة للتصديق، عندما يقف أستاذ جامعي وسياسي سابق على منبر الخطابة، ويقول ما يخطر على باله. ففي خطبة لعبدالله النفيسي، تحدث فيها عن قصف إسرائيل للمفاعل النووي العراقي عام 1981، ذكر أموراً كثيرة لا صحة لها، معتمداً على ضعف الذاكرة، مستشهداً غالباً بأموات، كما كان يفعل هيكل، ليقنع السذج بصحة ما يقول.
ففي إحدى خطبه، قال إن وفداً من الموساد الإسرائيلي حضر إلى الكويت قبل أيام من «غزو أميركا للعراق» عام 2003، وزود الأميركيين بقائمة بالعلماء العراقيين المطلوب القبض عليهم (!!) والسؤال ألم توجد طريقة أكثر سرية وأفضل من حضورهم لتسليم كشف المطلوبين؟ ومنذ متى كان لدى العراق علماء نوويون يعدون بالمئات؟ وقال إن الإسرائيليين كانوا يبحثون عن عالمة الذرة هدى صالح مهدي عماش، وكانت على رأس المطلوب القبض عليهم. والحقيقة أنها كانت عالمة احياء وليس ذرة، وسبب طلب القبض عليها لصفتها القيادية السياسية وليس العلمية، وتم إطلاق سراحها بعدها وعاشت في الأردن، حيث توفيت بالسرطان عام 2016، ولم يقم الجيش الأميركي بالتالي بقتل مئات العلماء العراقيين، كما ذكر الأستاذ المظهول.
وعليه نتمنى على الجميع الشك في كل ما يردهم من صور وأخبار، والتريث في إعادة إرسال أي مادة قبل التيقن من صحتها، وإن صعب القيام بذلك، فمن الأفضل شطبها، بدلاً من المساهمة في نشر الأكاذيب وخلق قلق وبلبلة لا داعي لهما.
أحمد الصراف


الارشيف

Back to Top