«الستيريوتايب»..أو الصورة النمطية


نعيش اليوم في عصر المعلومات، ومن لديه المعلومة المناسبة في الوقت المناسب هو الأقوى في عالم المال والسياسة والصناعة والتقدم العلمي وغير ذلك من مجالات.
ولكن المعلومات أصبحت بالكثرة الهائلة اليوم بحيث أصبح استيعابها، أو حتى الاطلاع على كل شيء، أمراً مستحيلاً، وبالتالي أصبحنا عاجزين عن تكوين الصورة الحقيقية أو معرفة حقيقة أمر ما، وهذا يدفعنا غالباً لخلق أو تكوين صور نمطية عن كثير من الأمور، من دون الغوص في عمقها، فنصف شعباً ما بأنه غبي وآخر بأنه نصاب أو بخيل.. وهكذا. ومن الصور النمطية مثلاً ما أصبحنا نكونه من أفكار عن أفراد المجتمع، والتي تصبح مع الوقت من المسلمات، انطلاقاً من خلفياتهم العرقية، أو مذاهبهم أو ألوان بشرتهم، وحتى عن أسمائهم، فالكثير من الكويتيين مثلاً يرددون مقولة إن كل إبراهيم «عاقل»!.. وهكذا.
وفي هذا السياق، أتذكر جيداً أن إحدى محاكم ماليزيا أصدرت قبل سنوات حكماً أثار في حينه لغطاً وسخرية، حيث منع الحكم الأقليات غير المسلمة من استخدام اسم «الله» في مخاطباتها وكتاباتها، وإن حق استخدام الاسم يجب أن يقتصر على المسلمين!
لا أعتقد أن الحكم تم تنفيذه، وربما ألغي لاحقاً.
تذكرت تلك القصة عندما كتبت لي القارئة «رهام. ح» معلقة على ما ورد في مقالي عن سنغافورة، وكيف أن علمها الوطني تضمن «الهلال الإسلامي»، تقديراً للأقلية المسلمة فيها، الذين يقارب عددهم اليوم 600 ألف (وكان أقل من ذلك بكثير عام 1959)، وذكرت في المقال أن ذلك الاختيار يدل على علمانية الدولة، واحترامها لكل مكونات الشعب.
تقول رهام إن العلم السنغافوري اعتمد سنة 1959 عندما كانت سنغافورة تتمتع بالحكم الذاتي، ضمن مستعمرات بريطانيا في حينه. وتم اختيار التصميم نفسه تقريباً ثانية عندما نالت سنغافورة استقلالها من الحكم البريطاني في 9 أغسطس من سنة 1965. وتقول إن العلم السنغافوري مقسم بصورة أفقية إلى اللونين الأحمر والأبيض على التوالي وفي الزاوية اليسرى العليا من العلم يوجد هلال وخمس نجوم باللون الأبيض، وتدل عناصر هذا العلم على أن هناك دولة فتية صاعدة تدعو إلى الإخاء، واتباع المثل الوطنية. وإن اللون الأحمر يرمز إلى الأخوة والمساواة بين الناس، واللون الأبيض يرمز إلى «النقاء والفضيلة»، أمّا الهلال فيرمز إلى أمة شابة وفتيَّة، بينما النجوم الخمس ترمز إلى المثل العليا وهي الديموقراطية، السلام، التقدم، العدالة والمساواة. وبما أن الهلال اكتسب في السنوات الثلاثين أو الأربعين الماضية صفة دينية إسلامية، وأصبح استخدامه شبه محتكر على المسلمين، فبالتالي أصبح من الطبيعي، من خلال هذا الانطباع الخاطئ، أن يفسر وجوده على علم أو مبنى بطريقة دينية، وهذا هو ما حدث معنا.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top