شرور تاريخية

العنصرية، أو التمييز العرقي، racism اعتقاد تؤمن به انظمة أو جماعات أو أفراد، بهدف تمييز انفسهم عن غيرهم، إن لأسباب بيولوجية، ثقافية، سياسية، قبلية، دينية أو غيرها. وكان هتلر عنصريا، لاعتقاده بسمو الجنس الآري، كالألمان والفرس، وهو اعتقاد مبني على كلام فارغ. كما اعتقد نظام جنوب أفريقيا السابق، بسمو عرقهم الأبيض على غيرهم من الأفارقة السود. وفي مظهر آخر من مظاهر العنصرية، أو التفاخر الكاذب والمضحك ما يعتقده أهالي اصفهان الإيرانية من أن مدينتهم «نصف جهان»، أو نصف العالم، ربما لأنهم لم يسمعوا حينها بلندن أو بكين او نيويورك. أما المصريون فلا يزالون يرددون أن مصر «أم الدنيا.. إلخ}.
وفكرة سمو جماعة على غيرها أمر لا يستند غالبا إلى واقع علمي، على الرغم من أن هناك فروقاً وعناصر موروثة بطبائع الناس أو قدراتهم لأسباب تتعلق بالبيئة أو الأسرة أو التعليم وظروف المناخ، وغير ذلك من الأمور التي إن تمت السيطرة عليها أو تغييرها، يتغير معها الإنسان. وبالتالي من غير العدل أو الإنصاف معاملة المنتمين إلى عرق أو قبيلة أو جماعة ما معاملة دونية، أو مختلفة اجتماعيا وقانونيا، لمجرد ان دينهم أو قبيلتهم أو لونهم مختلف عن غيرهم. وقد رأينا كيف أبدع بشر من بيئة متواضعة وتعتبر بنظر البعض دونية، عندما انتقلوا للعيش في بيئة متقدمة علميا. ومن السخف اعتبار فرد نفسه أفضل من غيره، عقيدة أو لونا أو عرقا، وهو في الوقت نفسه اقل منهم خلقا وفهما وأدبا وعلما، فنحن لا نختار مكانتنا في المجتمع ليكون لنا حق الفخر بها، بل نولد داخلها نتيجة عوامل لا دخل لنا فيها، فكيف بالتالي يحق لنا الفخر بها؟
جميل أن ننتمي إلى وطن مسالم وكريم، ولكن متى ما تصرف هذا الوطن بحمق، واعتدى على غيره بغير وجه حق، فلا عتب على من يرفض الانتماء إليه.
وجميل أن انتمي إلى فريق رياضي او حزب سياسي، أو ناد اجتماعي، وافتخر بذلك الانتماء، ولكن يجب ألا أتردد في ترك عضوية ذلك الكيان متى ما خرج عن أهدافه.
وجميل أن انتمي إلى دين او مذهب ما، وافتخر بذلك، ولكن لا يعني ذلك قبول ممارسات اتباعه، إن كانت ضارة بغيرهم، وتمثل اعتداء على خصوصيات وحياة ورفاهية الآخر.
فالفخر بالانتماء الديني أو المذهبي أو العرقي أو القبلي يجب ألا يأتي على حساب الآخر، وإلا اصبحنا عنصريين مكروهين، علما بأنه ليس هناك اليوم من بإمكانه الادعاء أنه بالفعل أفضل من غيره. فثراء الشعوب المادي والثقافي والفني والجمالي والغذائي والمناخي والأدبي لا ينحصر في شعب أو مجموعة ما بل يتوزع على كل شعوب الأرض، ما يجعلنا جميعا بحاجة لما ينقصنا، او لا يتوافر كفاية لدينا، ويتواجد بوفرة لدى غيرنا. ولو افترضنا أن شعبا ما يعتقد بتميزه المالي والعرقي والقبلي والديني، فهل بإمكانه الاكتفاء، والعيش بمعزل عن العالم؟ لا طبعا، حيث يستحيل في عالم اليوم الانعزال، فأي شعب بحاجة للسلام والمال والطعام والشراب والجمال والأثاث ومواد البناء، ومنتجات الصناعة ووسائل النقل والتنقل، وبالتالي من ينتجها هم بلا شك افضل منه، وبالتالي من الحمق على مثل هذا الشعب التكبر على العالم، والاعتقاد بأفضليته.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top