موقف الإسلام من اليهود والنصارى

الموقف من اليهود والنصارى

هناك لغط وسوء فهم واسع فيما يتعلق بالموقف الصحيح دينيا من اليهود والنصارى. ولا يبدو أن احدا يمتلك رؤية يمكن إقناع الآخرين بها، بغية إنهاء هذا الجدل، خاصة وأن بيننا من هو من هذه الفئة أو تلك، هذا غير حاجتنا ماسة للتعايش معهم ومع محيطنا الأوسع، بكل ما يمثلوه من قوة حضارية وعسكرية واقتصادية رهيبة. علما بأن الموقف العقائدي من أتباع بقية الديانات، أيا كانوا، يعتبر أكثر وضوحا، فهو موقف رافض لهم، ليس فيه أدى درجات القبول أو التفهم، فلا تعامل ولا مصاهرة ولا صلح ولا جزية، فإما ان يسلموا أو يبادوا! ولكن الظروف الدولية، ومعادلات القوة والضعف، اجلت، لفترة قد تطول كثيرا، تطبيق اي أمر أو حكم، بخلاف الاستمرار في كرههم، ولو ظاهريا، ورفض طعامهم، أو العيش معهم، وفي الوقت نفسه دعمهم وشد أزرهم بشراء منتجاتهم والسفر للسياحة والعلاج لبلدانهم، والنوم في فنادقهم والأكل في مطاعمهم، وفوق ذلك الطلب منهم، بسبب ضعفنا، بناء جسورنا وإنشاء مستشفياتنا وتشييد دور عبادتنا، وتزويدنا ببقية احتياجاتنا، ولكن هذه قصة أخرى. 

نعود للمسيحين ونقول بأن هناك رفض للذينْ كَفَرَوا،َ وقَالواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، أو الذين قالوا أن المسيح هو الله، او ابنه. كما أن هناك إدانة للذينْ كَفَرواَ وقَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ،  فالدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ. ومن الأدلة على ذلك ما ورد من نصوص من أَن لا الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى سيرضون عن المسلمين مالم يَتَّبِعَوا مِلَّتَهُمَ، وهذا حكم يسري على جميع سكان الأرض بملياراتهم السبعة. كما ان نصوص أخرى تفيد أن من سمع بالنبي،ِ سواء كان هذا الشخص يَهُودِيٌّا أو نَصْرَانِيٌّا، ثُمَّ يَمُوتُ، ودون الإيمان به فهو مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ، وبالتالي فالمسيحيون إما مشركون أو كفرة، وكفرهم أكبر، والشرك نوع من أنواعه، وما يسري على المسيحيين يسري على اليهود.

وباختصار فإن الموقف من كل الملل والنحل يكتنفه الكثير من الوضوح في جانب والغموض والشبة من جانب آخر، ولا تمتلك جهة أمر الحسم فيه، وهي الجهات نفسها التي طالما اختلفت على أمور أكثر بساطة كتحديد العيد أو رؤية هلال! ولكن على ضوء كل هذا التداخل الرهيب في العلاقة مع الغرب، بمسيحييه ويهوده، وفي ظل عجزنا التام عن مجاراتهم، وللتخلص من كل هذا التردد والغموض في مواقفنا، فإن الأمر يتطلب قيام جهة أو جهات بتحديد أطر واضحة للعلاقة مع هذا الغرب، فليس من المعقول إصرارنا على تكفيرهم ولعنهم في كل ساعة، والقيام، من جهة أخرى، باحتضانهم وتقبيلهم، والتعامل معهم في كل مجال، إلى درجة وصل الأمر تسليمهم أمور حياتنا بما في ذلك الدفاع عن وجودنا، فهذا لا شك خلق ويخلق ارتباكا عاما بين ما تقوله النصوص وما تفعله وتشي به النفوس، وتفسر جزئيا حالة الرياء والنفاق العامة التي تعيشها مجتمعاتنا!  

أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top