قصة الأمس

عنوان المقال هو اسم لرائعة سبق أن شدت بها أم كلثوم من شعر محمد فتحي وألحان السنباطي، حيث تقول فيها:

أنا لن أعودَ إليك مهما اسْتَرْحَمَتْ دقاتُ قلبي

أنتَ الذي بدأ الملالةَ والصُّدودَ وخانَ حُبّي

فإذا دعوتَ اليومَ قلبي للتصافي لا لن يُلبِّي

كنتَ لي أَيّامَ كانَ الحبُّ لي أملَ الدُّنيا ودُنيا أَملي

حينَ غنَّيتُك لحنَ الغزلِ بينَ افراحِ الغرامِ الأوّلِ

وكنتَ عيني، وعلى نورِها لاحتْ أزاهيرُ الصِّبا والفُتون

وكنتَ روحي، هامَ في سرِّها قلبي ولم تُدرِكْ مداه الظُنون

وعدتني أنْ لا يكون الهوى ما بيننا إلا الرِّضا والصَّفاء

وقلتَ لي إنَّ عذابَ النَّوى بُشرى توافينا بقُربِ اللقاء

ثمَّ أخلفتَ وعوداً طابَ فيها خاطري

هل توسَّمْت جديداً في غرامٍ ناضرِ؟

فغرامي راح يا طولَ ضَراعاتي إليه

وانشغالي في ليالي السُّهد والوَجْدِ عليه.

وتنهيها بـ:

قصّةُ الأَمس أُناجيها وأحلامُ غَدي وأمانيُّ حسانُ رَقَصَتْ في مَعْبَدي

وجراحٌ مُشعلاتٌ نارَها في مَرْقدي وسَحاباتُ خيالٍ غائمٍ كالأبدِ

أنا لن أعودَ إليك مهما اسْتَرْحَمتْ دقّاتُ قلبي

* * *

لست ضد أي جماعة أو جنسية، ولكني لا أعرف سبب تذكري لكلمات هذه الأغنية كلما مررت بفتحة مجار مفتوحة في وسط الطريق نتيجة سرقة غطائها، وما تسبب فيه هذا الجرم من حوادث خطيرة للسيارات والمشاة، وكيف فقدت صديقا وشخصية كريمة، عندما سقط في إحدى هذه الفتحات، وهو يخوض في مياه الأمطار التي أغرقت شوارع الكويت قبل سنوات!

قصة الأمس أو قصتي مع سرقة أغطية المناهيل تعود لأكثر من عشر سنوات عندما اكتشفت مصادفة، أن بعض عمال المنطقة من البنغال، يقومون بسرقة أغطية المجاري ومناهيل مياه الأمطار، ونقلها لمصنع في الري وتقطيعها وبيعها.

يومها اهتم وكيل الأشغال بالموضوع، وحضر من يمثله، وذهبا كما أتيا، من دون أن أعرف ما انتهى إليه الموضوع، ولكن الظاهرة اختفت لفترة، ثم عادت بزخم اقوى، ربما حسب وفرة البنغال في البلد. وقد قبض على أحدهم مصادفة أخيرا، بعد أن تبين قيامه بسرقة أغطية المناهيل بطريقة فريدة بإيقاف سيارة نقل صغيرة على فتحات المجاري، ورفع أغطيتها للسيارة من خلال فتحة كبيرة أحدثها في أرضيتها.

إن وزارة الأشغال مطالبة بحل لهذا الموضوع الشاذ، وأن تتعاون «والداخلية» على نشر أسماء المتورطين الكويتيين الذين قبض عليهم في بعض السرقات، علماً بأن هذه الظاهرة لا نجدها في دول الجوار، وانتشارها وغيرها من الجرائم والجنح، يعني تقاعسنا عن حل المشكلة، كما تفسر سبب ارتفاع ما يدفعه البنغالي بالذات من رسوم عالية للمتاجرين بالبشر للعمل في الكويت، مقارنة بما يدفعه نفس الشخص للعمل في الدول الخليجية! وقد امتدت السرقات أخيرا لتشمل أعمدة الإنارة، فقد سرقت تسعة منها في السالمي، مع موصلاتها النحاسية!


أحمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top