مرا ببوس

لم تؤثر أغنية على وجدان الشعب الإيراني طوال نصف القرن الماضي، كما اثرت أغنية "مرا ببوس"، والتي ترنم بها كبار مطربي إيران، والسبب لا يعود فقط لجمال كلماتها، ولحنها المميز، بل لما رافق التغني بها من إشاعات عن ظروف تأليفها في تلك الأيام الصعبة سياسيا ومعيشيا التي سادت إيران بعد أن نجحت مخابرات أميركا وبريطانيا في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإصلاحي "محمد مصدق" عام 1953، وإعادة الشاه الفاسد "محمد رضا" للحكم، وهذه جميعها ساهمت في رواج الأغنية.

يقول الزميل البحريني "عادل محمد" أن قصة أغنية "مرا ببوس" تعود إلى الأعوام التي تبعت الانقلاب على مصدّق، والضربات الموجعة التي تلقتها القوى الوطنية واليسارية من السافاك، أو المخابرات، وما ساد إيران حينها من أجواء رعب وخوف. ففي تلك الظروف المحتقنة ظهر في بازار طهران صاحب محل بلوريات يسمى "حسن گل نراقي"، وكان إنساناً متواضعاً ولطيفاً يهوى غناء أغاني الحب القصيرة، فغنى يوما، بين جمع من أصحابه، أغنية "مرا ببوس"، أو قبّليني، فنالت إعجابهم، وسرعان ما انتشرت بين الناس، دون أن يعرفوا مؤلفها، واعتقد كثيرون أنه "عزت الله سيامك"، أحد قياديي التنظيم السري لحزب توده اليساري، وأنه ألفها من أجل ابنته قبل اقتياده للإعدام، ولكن اتضح فيما بعد أن كلمات الأغنية كانت ضمن قصائد شعرية ل"حيدر رقابي"، والذي كان شاعراً ومناضلاً وطنياً، وأنه أنشدها لخطيبته قبل هروبه من السافاك إلى أميركا.

توفى رقابي عام 1987، كما توفى غالبية من شدا بتلك الأغنية الرائعة، والتي بقيت حية ولسان حال المظلومين، وستبقى خالدة في ذاكرة الإيرانيين ربما إلى الأبد.

وبطلب من الزميل عادل، قام الكاتب البحريني "محمد كمال" بوضع الترجمة التالية للأغنية من النص الإنجليزي:

قبليني قبليني لآخر مرة

في حفظ الله وداعاً

فاني مُتَّج.هٌ صوبَ المصير

ربيعنا قد مضى ماضينا قد مضى

فإني أبحثُ عن مصير

في وسط الطوفان مع البحَّارة صَفاًّ

نَزْهَدُ الحياةَ لنعبرَ الطوفان في أواسط الليالي

عندي مع الحبيبة عهود كي أشعل الجبال ناراً، آه

ليلةٌ سوداء أشُدُّ الرحال من دربٍ مظلم أباشر العبور

يا وردتي تَرَفَّق.ي دموع الحزن امسكي من اجلي لا تسكبي

قبليني قبليني لآخر مرة في حفظ الله وداعاً

فاني مُتَّج.هٌ صوبَ المصير ربيعنا قد مضى

ماضينا قد مضى فاني أبحثُ عن مصير

يا فتاتي الجميلة أنا ضيفك. الليلة

أقيمُ عندك حتى تضعي شفتيك. على شفتي

فتاتي الجميلة من بريق محياك

ودمعك البريئ تَنَوَّرَتْ ليلتي الوحيدة

قبليني قبليني لآخر مرة في حفظ الله وداعاً

فاني مُتَّج.هٌ صوبَ المصير 

ربيعنا قد مضى

ماضينا قد مضى

فإني أبحثُ عن مصير.



أحمد الصراف

 

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top