ألبانيا.. نحن قادمون

كان الغموض سمة اشتهرت بها جمهورية ألبانيا لعقود طويلة. كما انه قلما يرد اسمها في نشرات الأخبار.

أصبحت البانيا، بعد الحرب العالمية الثانية، جزءا من المعسكر الشيوعي، وحكمها أنور خوجه، ولكنه اختار التحالف مع الصين بدلا من روسيا، لما أغدقته عليها من مليارات الدولارات. ولكن العلاقة فترت بعد وفاة ماوتسي تونغ.

أصبح شعب ألبانيا مسلما في غالبيته تحت الحكم العثماني، وكان ذلك في القرن الخامس عشر. والبانيا تسمية يونانية قرونوسطية، فاسمها لدى شعبها هو جمهورية شقيبريز republic of shqipërisë، أو جمهورية الشيتار، كما تعرفها دول أخرى مجاورة. وبالرغم من أن والي مصر الشهير محمد علي باشا ولد في منطقة مسادونيا (اليونان حاليا)، فإنه انحدر من والدين البانيين. كما عرف الألبان لفترة، تحت الحكم العثماني واليوناني، بالـ«أرناؤوطلوك»، ومنها أخذت عائلات أرناؤوط السورية والفلسطينية لقبها. كما تعتبر ألبانيا من دول أوروبا الفقيرة، ويبلغ عدد سكانها 3 ملايين يعيش اقل من مليون منهم في العاصمة تيرانا.

مناسبة الحديث عن ألبانيا تتعلق بخبر قيام سفير الكويت فيها، نجيب البدر، بافتتاح مركز الكويت للتوحد وتنمية الطفل، والذي ربما يكون نوعا فريدا من المساعدة الإنسانية التي لم تعتد عليها دول أوروبا المسلمة مثل كوسوفو، البوسنة والبانيا، حيث لم تعرف هذه الدول، حتى فترة قريبة، غير المساعدات المتعلقة ببناء دور العبادة وتجهيز الدعاة وبناء وطباعة وتوزيع الكتب الدينية، والدعوة للجهاد، وكانت نتيجة ذلك، على مدى ثلاثين عاما تقريبا، ما أصبحنا نراه من مساهمة ومشاركة الكثير من مواطني تلك الدول في الالتحاق والقتال في صفوف مختلف المنظمات الإرهابية المتطرفة.

إن الكويت والدول الخليجية الأخرى، ولأسباب إنسانية وأخلاقية بالذات، مطالبة بتقديم يد المساعدة لشعوب هذه الدول، بعد ما فعله السفهاء والمتطرفون منا من تخريب فيها، فقد ذهبت سابق مساعدات الدول الخليجية في غالبيتها، او ما لم يسرق منها، للصرف على مشاريع غير منتجة ولا مجدية، علما بأن أهالي تلك الجمهوريات لم يكونوا يوما بحاجة لمن يقوي إيمانهم أو يدلهم على طريق الإسلام، فقد كانوا مسلمين تحت اشد الظروف وأقسى التجارب، ولم تتغير قناعاتهم الدينية يوما، بل كانوا دائما ولا يزالون أحوج ما يكونون الى مشاريع طبية واجتماعية وتنموية توفر العمل لملايين الأيدي الماهرة والرخيصة العاطلة عن العمل، علما بأن في تلك البلاد فرصا استثمارية كبيرة، وثروات طبيعية وغابات وأخشابا ومياها وفيرة، وفرصا سياحية واعدة، ولكن «الجماعة» همهم فقط المشاريع التي لهم فيها نسبة «القائمين عليها»!

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top