من يكلم من؟!

من الأفضل أن أسير منفردا، عن أن أكون مع جموع غفيرة تسير في الاتجاه الخاطئ!

 

***

نصح وزير الإعلام والشباب، نصح الشباب، بما يشبه التحذير، بقراءة ما يحدث في دول الجوار. وقال ذلك في سعيه لحثهم على الامتناع عن التظاهر والتجمع! وهذا جميل، ولكن لماذا لا يقوم معاليه، أو سعادته، وزملاؤه الوزراء وتاليا رئيس الحكومة بقراءة ما حدث في دول كثيرة في العالم، بما في ذلك دول الجوار، بدلا من الاكتفاء بمخاطبة الشباب؟ فمن الصعب جدا تجاهل أو التقليل من أهمية وخطورة الأسباب التي دفعت الامور لحالة الهيجان والغضب التي سادت شوارع الكويت مؤخرا، والتي لا تعود أسبابها إلى حبس النائب السابق مسلم البراك، بل لحالة التسيب وعدم الحزم في تطبيق القوانين، ورفض الاقتصاص ومحاسبة المفسدين وسراق المال العام! فعملية حبس النائب السابق لم تكن إلا القشة التي اشعلت نيران تلك العاصفة. ولو كانت الحكومة، أو السلطة جادة في محاسبة المفسدين لما كان هناك صوت مسلم، ولا غيره مرتفعا، ولا حتى كان هناك مسلم أو غيره، فهذا الرجل، بما كسبه ويكسبه من زخم سياسي لا يعود حتما لعدالة ما يطالب به، بل لما وفرته الحكومة، له ولغيره، من أسباب الخراب، هذا غير تردي أدائها، وانتشار الفساد السياسي الذي سمح بالتغاضي حتى عن شراء ذمم بعض نواب المجلس ومشرعي الأمة بملايين الدنانير المسروقة من المال العام، فأي فضيحة أو مصيبة اكبر من هذه؟

وبالتالي، نعتقد أن تحذير معالي وزير الشباب يجب ان يتجه لشخصه ولشخص زملائه، ورئيس الحكومة، قبل اتجاهه للحراك الشعبي الذي لسنا من مؤيديه حتما، ولكننا نتفهم الكثير من دوافعه، ولسنا بغافلين عن السيرة المشبوهة للبعض ممن يقفون وراء هذا الحراك. كما لا يفوتنا هنا التذكير بأن وزير الشباب لم يفعل شيئا للشباب، منذ ان تولى منصبه وأصبح وزيرا لهم. فحالة السئم التي يعيشونها، والفراغ الذي يعانونه، واليأس من اصلاح الأوضاع في تزايد مستمر، وليس في الأفق أي خطط لجعل حياتهم أكثر إشراقة وأكثر إبداعا، فالحكومة كما لو كانت ضد كل إبداع شبابي أو ثقافي، في غمرة انشغالها بكل ما يضيق الخلق ويسد النفس.

نعم الكويت ليست سوريا ولا العراق ولا اليمن أو ليبيا، ولكننا لسنا بعيدين عن أن نكون من السائرين نحو نفقها المظلم نفسه! وقد تكون أحوالنا اليوم، كما يقول البعض، في خير ونعمة، ولكن هذا الخير وتلك النعمة كانا يوما ما موجودين في مصر والعراق وسوريا وليبيا وحتى اليمن، ولكن بفضل السياسات الفاشلة، والنهج الديكتاتوري في تلك البلدان، فقدت تلك النعمة واضاعت تلك الرفاهية وغاب الخير من حياتها، فهل نتعظ ونعرف كيف نخاطب انفسنا ونعدل أوضاعنا قبل ان نخاطب الآخرين وننصحهم، ونطالبهم بضبط النفس.

ملاحظة: يقول الحكيم الإنكليزي: إنني لم اقتل إنسانا من قبل، ولكني قرأت، بسعادة بالغة، كثيرا من كلمات الرثاء.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top