أتاتورك الأول ومحمد السادس

كتب الراحل عبدالله القصيمي قبل نصف قرن: كل الأمم عرضت تاريخها إلى النقد إلا بني يعرب. كل الأمم نزعت القداسة عن تراثها إلا بني يعرب. كل الأمم تتطلع إلى مستقبل يقطع مع مساوئ ماضيها إلا بني يعرب، فهم يرون مستقبلهم في عودة الماضي. كل الأمم ترى أن الدين لله والوطن للجميع إلا بني يعرب. كل الأمم تجاوزت الفصل بين السياسة والدين إلا بني يعرب. كل الأمم تعشق الفنون والثقافة وتحترم المرأة إلا بني يعرب، يؤسسون ثقافة القبور وغسل الموتى وتغليف المرأة.

كل الشعوب تلد أجيالا جديدة إلا نحن نلد آباءنا وأجدادنا.. إلخ.

أصدر ملك المغرب أمرا منع بموجبه أئمة المساجد وخطباءها، وجميع المشتغلين في المهام الدينية من ممارسة أي نشاط ديني أو سياسي، أو اتخاذ مواقف سياسية أو حتى نقابية، ومنعهم من القيام بكل ما يمكنه وقف أو عرقلة أداء الشعائر الدينية، لأن تدخلهم في هذه الأمور سيخلّ بالطمأنينة والسكينة والتسامح والإخاء الواجب في الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين. كما منعهم من مزاولة أي نشاط مدر للمال في القطاع الحكومي أو الخاص، إلا بترخيص من الحكومة، مع استثناء الأعمال العلمية والفكرية والإبداعية، شريطة ألا تتعارض مع طبيعة مهامهم كرجال دين.

ولو نظرنا إلى حالنا في الكويت لرأينا أن الكثير من رجال الدين، وأئمة مساجد ودعاة ومتعصبين، أصبحوا نوابا في البرلمان والمجلس البلدي، وحتى وزراء، وحقق الكثير منهم، ومنهم صاحب «كبت أمه»، ثروات كبيرة، كما حقق ويحقق عدد من رجال الدين مبالغ كبيرة من مساهماتهم في «اللجان الشرعية» أو التبريرية، وكل هذا يمكن تجاوزه لولا الدور الشرير الذي لعبه الكثيرون منهم في إثارة مشاعر أتباعهم ضد الآخرين، واللعب على الخلافات الدينية والمذهبية والاستفادة منها. ولن نتجنى لو قلنا إن الكم الأكبر من مشاكلنا السياسية ومن خلافاتنا السياسية كانت نتيجة الجهل وعدم معرفة الآخر، وهذا ينطبق على غالبية رجال الدين، ولأي مذهب انتموا.

وقد قام الزعيم التركي الكبير مصطفى كمال أتاتورك في ثلاثينات القرن الماضي، بفرض استخدام الأحرف اللاتينية في كتابة اللغة التركية بدلا من الأحرف العربية، التي اعتاد الأتراك العثمانيون على استخدامها على مدى 600 عام، ونحن في الكويت لا نستطيع حتى اليوم تغيير حرف في المناهج المدرسية السيئة التي خرجت لنا، على مدى السنوات العشرين او الثلاثين الماضية، أسوأ مستوى تعليمي يمكن تخيله في دولة بدأت علمانية وانتهت دينية تقريبا، دون أن يشعر أحد بالتغيير أو التبديل.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top