داعش والوردي

قد يرى بعضهم أن من غير الملائم حاليا نشر هذا المقال، ولكن ظروف المنطقة الخطيرة تبرر أكثر الكتابة في هذا الموضوع الحساس، والمتعلق بنظرة ومكانة المرأة في مجتمعات المنطقة، المسحوقة هي ونساؤها والواقعة غالبا تحت هوس الجنس والحرمان الشديد منه، وهو حرمان لم يكن يوما ظاهرا بهذا الزخم، بسبب الجهل، وهو الجهل الذي انقشع من الاختلاط بالآخر ووسائل التواصل الاجتماعي، وما يشاهد في السينما والتلفزيون وغير ذلك، والتي أظهرت طريقة حياة الآخر، فزادت من درجات الحرمان أضعافاً، وسهّلت، أو شجّعت الخروج عن المألوف، بالانتحار، للالتقاء بالحور العين، فهن الأمل الوحيد وكل ما تبقى لهم في دنيا الحرمان.

تقول زميلة كاتبة إننا أصبحنا نسمع بشعار «حي على الاغتصاب»، كما كنا نسمع بـ«حي على الجهاد»، هذا غير «حي على القتل وحي على السبي»، بدلا من حي على خير العمل! وتستطرد بأن النساء في وطنها (ولا يهم هنا عن اي وطن تتكلم) تعرضن لضربات موجعة وعانين معاناة مزدوجة في كل المراحل السياسية، ومن أغلب قيادات جميع الطوائف، إن من خلال الإصرار على لفها بلفافات مهلكة تعيق مسيرتها وتشوهها، أو من خلال ما تواجهه قسرا في ظروف الحرب والتهجير والتشرّد وفقدان الأهل أو الزوج والأبناء، هذا غير تعرّضها لنار الاغتصاب والتحرّش الجنسي من قبل جهات عديدة، كوسيلة لزرع الخوف في قلبها وتسهيل استغلالها.

وتقول إنه ليس غريباً أن الأبواق نفسها التي تهاجم داعش لموقفها من المرأة لم تتوقف هي نفسها يوما عن الحجر على المرأة وإلغاء إنسانيتها. فمن يطالب بإيقاف ما يسمى «جهاد النكاح»، أو الترويج ضدها هم جذر واحد لمشرعي جهاد الاغتصاب أنفسهم، فما الفرق بين الاغتصاب الداعشي ودولة شرعت قانونا يبيح الزواج بالطفلات؟ ان فرض الحجاب الاجباري لا يقل عن اغتصاب جهاد النكاح، وكمثال إقرار قانون الاحوال الشخصية الجعفري في العراق! والجهات نفسها التي أقرت الحجاب الاجباري واقرت تعدد الزوجات واقرت اغتصاب الطفلات تلعلع اليوم ضد اجبار النساء واخضاعهن لممارسة جهاد النكاح. وبالتالي ليس ضروريا أن يكون الاغتصاب عملية جنسية، بل قد يكون في شكل استلاب لشخصية المرأة وكيانها ورفض التعامل معها كإنسانة، بل كسلعة وكأداة ترهيب. ولو عوملت النساء في أوطاننا بطريقة إنسانية مشرفة لما كانت هناك داعش ولا نصرة ولا قبلهما طالبان وقاعدة، فإذلال المرأة نتج عنه إذلال المجتمع وإذلال المجتمع أدى، مع الوقت، لظهور حركات مثل داعش وغيرها.

ولنعرف الفرق بين التحضر والتخلف، نشير إلى القانون الفرنسي الذي صدر عام 2010 والذي حظر على النساء لبس النقاب. وقد طعنت في دستوريته امرأة فرنسية منقبة، وجاء حكم المحكمة الفرنسية العليا بالأمس مؤيدا للقانون وناصّا على أن حظر الحجاب لا يتضمن انتهاكا لحرية المرأة. هذه فرنسا، وهذا نحن، فهل نستطيع أن نحدد ما الذي حققناه بتغطية المرأة.

ملاحظة: يقول علي الوردي: لو خيّروا العرب بين الدولة الدينية والدولة العلمانية لاختاروا الأولى، وذهبوا للعيش في الثانية.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top