نظاراتهم ونظراتنا

تقوم شركة «غوغل» بتطوير نظارة بإمكانها نقلنا في ثوانٍ لعالم خيالي لم نكن نحلم بوجوده، وكأننا نعيش في أفلام الخيال العلمي التي طالما ضحكنا من كم المبالغة فيها. فهذه النظارة ستلغي جهاز الكمبيوتر الشخصي تقريبا من حياتنا، كما ستجعلنا نستغني عن الهاتف النقال والخرائط الورقية ونظام الــ «جي بي اس»، والكاميرا، حيث ستحتوي، إضافة لدورها في النظر أو الوقاية من الشمس، على جهاز تصوير وشاشة وسماعات وميكروفون، ويتم التعامل معها بالصوت، حيث ستقوم بتنفيذ كل ما يصدر لها من معلومات تمت برمجتها مسبقا! فيمكن مثلا الطلب منها تصوير منتج معين في فترينة محل، وفور قيامها بذلك تقوم بعرض مجموعة معلومات عن تلك السلعة من سعر وبلد الصنع وغير ذلك. وعندما نقوم صباحا، ونرتدي النظارة، نطلب منها معرفة برنامج عمل اليوم وبمن سنلتقي، فتعرض لنا كل ذلك على شاشتها من دون أن نحرك اصبعا أو عضلة! وعندما ننظر لخارج غرفة نومنا تقوم بعرض درجة حرارة الجو وحالة الطقس. كما تقوم بعرض ما في بريدنا من رسائل لنقوم بالرد عليها، من خلال حسابنا على غوغل، ونعدل المواعيد، ونعدل ونحدد أماكن اللقاء من خلال خريطة واضحة تبين طريقة الوصول لاي نقطة بسهولة. ولو حدث ان دخلنا محطة قطارات فإن النظارة ستخبرنا بأي عطل أو تأخير في اقلاع أي قطار، وتطلب منا سلوك طريق محدد لأنه الأقصر للوصول لمقصدنا. كما تقوم النظارة بعمل السكرتير الخاص، فلو مررنا بإعلان عن فيلم سينمائي أو رأينا كتابا في نافذة مكتبة، فبالإمكان إعطاء تعليمات شفوية لحجز نسخة منه وحجز تذكرة لمشاهدة الفيلم في موعد ومكان هو الأقرب لنا، وخصم المبلغ من حسابنا. كما ستقوم النظارة بمهمة توجيهنا في أي مول مباشرة إلى القسم أو المحل الذي نود التسوق منه أو فيه، من دون أن نضيع وقتا في المرور بمختلف الأقسام، وهذه ميزة تناسب الرجال وليس بالضرورة النساء! كما يمكن إجراء المكالمات الهاتفية من خلال النظارة، إضافة لمئات المهام والوظائف الأخرى! اثناء ذلك، وفي مختبرات مختلفة، وأقل ضوضاء، وتفوح من جنباتها روائح البخور والقهوة المحسنة بالهيل والزعفران، يقوم علماء آخرون بالانشغال بتحريم هذا وتكفير ذلك من خلال مجموعة هائلة من التوصيات والآراء الشخصية التي تسمى فتاوى، والتي جعلت العالم يشفق علينا من كثرة انشغالنا بها، مثل تحريم إهداء الزهور، لأن روائحها المغرية مثيرة جنسيا! وتحريم الحديث في دوران الأرض، وتحريم لعبة كرة القدم لأن في اتباع قوانينها وأحكامها تشبه بالكفار وأميركا بالذات! كما أن ممارستها تدعو للفسق والكلام البذيء والتصرف الأحمق. ومن جاهد في افغانستان وكشمير والبوسنة أفضل، لأنهم يكرهون اللعبة، ولم يلتهوا بـ «الكورنر والفاول والبلنتي»! وأجاز آخرون من هؤلاء نهب اموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم، وتحريم أداء التحية العسكرية لأن فيها مهانة للمسلم وخضوعاً لغير البشر. وتحريم التعامل مع اصحاب العقائد الباطلة من علمانيين وليبراليين... إلخ.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top