تحركوا يا مسؤولين

 يعتمد الضعفاء في اي مجتمع على الدولة في حمايتهم من شرور الآخرين، ومن التغيرات الطبيعية والصحية كالأوبئة، وبالتالي فالتطعيم واجب على الدولة ولا خيار للمواطنين فيه لتعلق الأمر بالصحة العامة، ومجتمع يزيد فيه عدد المصابين بشلل الأطفال، هو حتما أقل تقدما ورخاء من غيره. واتذكر قصة صديق هاجر في الستينات الى دولة أوروبية مع زوجته، ورزقا بابنتين، وقررا بعدها العودة الى الأردن. وهناك وردته رسالة من وزارة الصحة الأوروبية تطالبه بتطعيم ابنتيه ضد أمراض محددة وتزويدها بما يثبت ذلك! تجاهل الرسالتين الأولى والثانية، لأن هذا، برأيه، «مش شغلهم»! وبعدها زاره موظف من سفارة الدولة لتبلغه بالأمر، فرده خائبا! وبعد أسبوع استلم إنذارا رسميا يبلغه بأن حقوق ابنتيه في الحصول على الجنسية البلجيكية ستسقط إن رفض أن يثبت تلقيهما التطعيمات المطلوبة، فهرول صاحبنا في اليوم التالي كالأرنب وقام بإجراء المطلوب، فقلنا له انه شخص يخاف ولكن لا يختشي!

ما نود التطرق اليه هنا يتعلق بالكم الكبير من الجمعيات والمبرات التي تسمى بالخيرية في الكويت، والتي تكاثرت ليس حبا في الخير الأخروي، ولكن للكسب الدنيوي، فما أن تقع كارثة أو تطل مشكلة برأسها ويكون أحد أطرافها مسلما حتى تبدأ آلة الدجل والخداع بالعمل لاستدرار عطف أكبر عدد من السذج، وحتى الأذكياء، للتبرع لهذه القضية او ذلك الشعب! وحيث ان غالبية هذه الجهات، كما مللنا من ذكره لعشرات المرات، لا تعرف قصدا الوضوح والشفافية في أعمالها، هذا غير الشبهات التي تكتنف سيرة الكثيرين من القائمين عليها، فمن الطبيعي عدم الاطمئنان الى ما يقومون به، وبالتالي من واجب الدولة حماية المتبرعين، البسطاء الباحثين عن الأجر والمغفرة، من هؤلاء الدجالين، الذين لم تتعب الشؤون من توجيه مئات الإنذارات غير المجدية لهم، إن هم كرروا مخالفاتهم! علما بأن أجهزة الوزارة كانت وما زالت منذ اربعين عاما أعجز عن معرفة ما يجري في أي من هذه الجمعيات والمبرات، ولكنها حتما تقوم بشيء ما. وهنا نود التنويه بما بدأ يتسرب من داخل الشؤون، مع قدوم الوزيرة والوكيل الجديدين، من أخبار طال انتظارها عن النية لإلغاء تراخيص قرابة 65 مبرة خيرية من أصل 90 لمخالفاتها ضوابط واشتراطات إشهار المبرات بسبب تورطها في جمع تبرعات بدعوى نصرة سوريا بطرق مخالفة، ودون موافقة الوزارة. كما ان بعض المبرات تحولت إلى حضانات صباحا، ومعاهد لتعليم الكبار مساء، فتحول معها الهدف من باب يقصده المحتاج، إلى تجارة مربحة. كما أن مقرات الكثير منها تقع في مناطق سكنية، وليست استثمارية! وهنا يثار سؤال: لماذا كل هذا التكالب من «الغيورين» على شرف وعرض المرأة المسلمة في سوريا وقبلها في البوسنة وكوسوفو، والسعي للستر عليهن بالزواج، وفي الوقت نفسه تجاهل هؤلاء «الغيورين» لشرف المسلمة الصومالية والدارفورية، والروهنجية في بورما؟

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top