مارغريت واللحية


هناك العديد من المؤشرات او الامور التي يمكن عن طريقها قياس مدي تحضر او رقي دولة او شعب ما . ومن اهم هذه الامور مستوي الخدمات الصحية والتعليمية المتوفرة , ونسبة المستفيدين من تلك الخدمات , مقدار ومدي توفر الخدمات الثقافية من مسارح ودور عرض الثقافية والمكتبات ونوعية الكتب وعددها , عدد الصحف المحلية والمجلات المتخصصة بالذات , مدي حرية النشر التي تتمتع بها وسائل الاعلام المختلفة , استقرار النظام السياسي من ناحية وضوح العقد الاجتماعي , مدي ما توفره الدولة من عناية للطفل , نظرة المجتمع للفئات التي تحتاج الي عناية خاصة , ولكن تبقي مسالة نظرة المجتمع للمراة ولدورها فيه المقياس الاكثر دقة والذي يمكن ربما خلاله منفردا الحكم علي مدي تسامح وانسانية ذلك المجتمع ورقيه وتحضره بالتالي :
في الجزء الخاص بنا من هذا العالم تبدو اراء وكتابات قاسم امين , وخطب وانجازات هدي شعرواي في مصر , وقرارات مصطفي كمال في تركيا , ورضا شاه في ايران من اجل رفع بعض ما لحق بالمراة عموما والمسلمة بالذات من ظلم , تبدو متواضعة , بالرغم من اهميتها القصوي في حينها , مقارنة بما قامت به الامريكية مارغريت سانغر من جهود استمرت طوال خمسين عاما مهدت الطريق لكل ما "تتمتع" به المراة "من وجهة نظر الرجال" من حقوق , ما كان لها ان تتحقق لولا ما بذلته تلك المراة من جهود جبارة , توجت بعد صراع مرير بدعم قانوني فدرالي لاكبر قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية في هذا القرن , بنجاحها في اقرار
العديد مما طالبت به من حقوق في وقتها . بالرغم من عظم دورها الذي يكاد يضعها في مصاف اكثر الشخصيات تاثيرا في هذا القرن الا ان عدد من سمع بها وبجهودها ربما لا يتجاوز خمسة اشخاص في هذا الجزء الصغير من هذا العالم . ومما يدعو الي الغرابة حقا ما سمعته مؤخرا عن خلو المناهج الدراسية الحكومية بالذات من ذكر لدور وانجازات شخصيات مثل هدي شعرواي وقاسم امين وغيرهما في حركة تحرير المراة !!!
ربما بسبب اعتقاد من شاءت الظروف التعيسة ان يكونوا من المسؤولين عن وضع مناهج التربية والتعليم من جماعة اللحي في هذا البلد "بكفر" الفكر الذي دعا له هؤلاء وبضرورة الغاء كل ما يتم لهم بصلة من مقررات وزارة التربية !!!!
لقد درس الالاف من جيلنا ومن سبقنا ومن لحق بنا سير اولئك الرواد ضمن المناهج الدراسية التي اشرف المرحوم عبد العزيز حسين علي الكثير منها , وبالرغم من ذلك فانني لا اعتقد ان وجودها في وقتها , قد تسبب في كفر احد !!! ونجحت تلك "القلة" وربما للمرة المائة بعد الاف في تشويه التاريخ وفرض ما تعتقده من افكار واراء ساهمت ولا تزال في زحزحتنا عن مكاننا المتخلف جدا من بين شعوب الارض الي مكان اكثر تخلفا !!!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top