البطل وقائد المركبة

ربما بسبب ما نشعر به من فراغ  نتج  عن غياب تام "للبطل الاسطورة" من حياتنا بعد ان اصبحت المادة هي البطل او ربما بسبب اختلاط المفاهيم لدينا ولحاجتنا الي وجود بطل نخلقه نحن ولو لم يوجد في حياتنا او ربما بسبب ما نشعر به من علاقة غريبة مع الالة وما تمثله من تعقيدات لا نود فك سرها ومعرفة كينونتها او كيف تعمل , اضافة الي ما نشعر به من جهل تجاه اية الة , مهما كانت بدائية , ولضعف علاقتنا بكل ما يمت للاختراع بصلة , فقد اصبحنا نكثر من استعمال اوصاف وتسميات مضحكة وغريبة لا تجدها في اية ثقافة اخري , ولا تستعمل بالمعني اللغوي نفسه الذي نقصده في حديثنا .
فنحن نستعمل مثلا تعبيرا "قائد المركبة" في اشارة الي سائق السيارة وكان كل من جلس خلف مقود السيارة تحول بالضرورة الي قائد والمركبة وكاننا نتكلم عن المركبة الفضائية "ابولو 9" !!!!
ونستعمل كذلك تسمية "بطل او بطلة" الفيلم او المسرحية وذلك اشارة الي ممثلي العمل الفني !!! فبطل الفيلم وبطلته هم عادة ممثلوه الكبار او نجومه , واي وصف بخلاف ذلك يعتبر غير دقيق ومبالغا فيه , نكثر من استعمال الوصف في احاديثنا , ونقرءه علي ملصقات الفيلم او المسرحية , وفي الصحف والمجلات وكافة وسائل الاعلان الاخري , بحيث اصبحت تلك التسمية الخاطئة جزءا من ثقافتنا ولغتنا , والغريب ان نصر علي ان نشير علي الممثل الاول لفيلم سينمائي "ببطل الفيلم فلان مثلا" وحتي لو اقتصر دوره علي تمثيل جور جاسوس ينجح في خيانة وطنه وشعبه ويفوز بقلب البطولة في نهاية الفيلم بعد ان ينتهي الامر الي توبة عن الخيانة وتعاطي وتهريب المخدرات والاتجار بها ويقرر العيش في تبات ونبات , مع شريكته عن الخيانة البطلة الانثي للفيلم وليخلف منها اي من البطلة وليس الفيلم "صبيان وبنات" !!!!
ربما يحتاج الامر الي مجلل نفسي او دارس للظواهر الاجتماعية ليفسر لنا هذا الميل الغريب الذي يدفعنا الي تسمية القائمين باداء تمثيليبة ذات طبيعة فنية بحتة كشمس البارودي او اسماعيل ياسين بالابطال !!!
                 **************
•    ملاحظة
تعرضت جميع خطوط الهاتف في طول البلاد وعرضها الي وباء "فيروس" في الايام القليلة الماضية مما جعلها لا تعمل بشكل جيد ولجا غالبية من يملكون هواتف نقالة الي استعمالها بعد ان يئسوا من عودة الحرارة الي هواتف مكاتبهم او منازلهم .
لقد حدث العطل بعد ايام قليلة من نشر التصريح العجيب الذي ادلي به السيد وزير المواصلات والذي اعلن فيه تنبيه نقل مستوي خدمات الوزارة الي مستوي القرن المقبل .
نرجو من السيد الوزير اعادتنا الي مستوي خدمات النصف الاخير من القرن الحالي ونحن له شاكرين .
ان الطرف الوحيد الذي استفاد بصورة مباشرة من الاعطال الغريبة التي اصابت العديد من خطوط الهواتف هي شركة الاتصالات المتنقلة !!!
ولو كنا نؤمن بنظرية المؤامرة لقلنا بوجودها في هذه الحالة حيث ان فائدة الاتصالات المتنقلة لم تقل عن مائة الف دينار ثمن مكالمات اضافية في الايام القليلة الماضية حيث كانت هواتفها الوحيدة التي كانت تعمل طوال الوقت !!! علي كل حال بالعافية علي المساهمين فيها !!!.

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top