من كان السبب؟؟

كتبنا وكتب غيرنا عن سوء الخدمة التي يواجهها المقيم قبل المواطن، وذلك عندما تجبر ظروف الحياة أحدنا على الاتصال برقم 'الثلاث سبعات' الخاص بالطوارئ!!
والحقيقة ان المسألة يكتنفها الكثير من التعقيد، وليس من السهل وضع حلول لهاِ ولا يبدو ان ما سبق وان اقترحناه في مقال سابق بضرورة تجنيد بعض المتطوعين، وخاصة من الوافدين، للعمل بهذا الجهاز ستجد طريقها الى النور في القريب العاجلِ ولا اعتقد الآن، وبعد الغوص في تفاصيل المشكلة، ان هذا الاقتراح قابل للتطبيق اصلا، حيث تعيش في الكويت جاليات تتبع 126 جنسية مختلفةِ وما يجعل المشكلة اكثر تعقيدا ان كل جنسية تنقسم الى عدد اصغر من الاقليات العرقية واللغوية، كما ينتمي افراد كل جالية الى مجموعات أصغر مختلفة ثقافيا وماديا عن بعضها البعضِ فهناك العامل البسيط بجانب الخبير المالي او المستشار القاضيِ وهناك سائق الشاحنة بجانب الخبير المالي او المصرفي، وكل واحد من هؤلاء يتوقع ان يعامل بطريقة مشابهة للآخر طالما كانت المشكلة واحدة.
وربما يحتاج الأمر الى مهارات نادرة يمكن عن طريقها التعامل مع كل هذا الفسيفساء والخليط المتنوع من مختلف انواع البشر وتلبية نداءاتهم والاستماع الى شكاواهم والتجاوب مع طلباتهم، ولا اعتقد ان الكوادر التي تدير خدمة الثلاث سبعات تتوفر لديها تلك النوعية من الموظفين.
ان المشكلة عميقة وتتعلق بثقافة وتربية شعب باكملهِ ومن المؤسف اننا وصلنا لهذا الدرك الاسفل من انعدام الثقافة، وسطحية التفكير بعد ان اعتقد الكثير من المسؤولين، وعلى امتداد السنوات السابقة، ان ترويج وتعميم وتشجيع قيم وافكار الاحزاب الدينية والتحالف معها هو، في نهاية الامر، في خير الوطن والمواطنين!!
في الوقت الذي تعتبر فيه الاحزاب والاطراف المتزمتة مواضيع الثقافة والأدب رجسا من عمل الشيطان، وبالتالي مطلوب تجنبها ومحاربتها ونعت المناصرين لها بالعلمانية والتحرر والتغريب والكفر والخروج على الدين والارتداد بعد الايمان.
ان ما حصل صباح يوم الثلاثاء 30/11 في مجلس الامة ما هو الا تحصيل حاصل لذلك التحالف السيئ!!
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top