معاهدهم واكتشافاتنا

اختتم الشهر الاخير من الالفية الثانية بواحد من اعظم ثلاثة انجازات علمية حققتها البشرية في القرن العشرين، اضافة الى انشطار الذرة والنزول على القمر، وذلك عندما تمكن علماء المعهد القومي للصحة في بثيسيدا بولاية ميريلاند (الولايات المتحدة) وبمشاركة علماء من عدة دول، ليس من بينها الكويت، من الانتهاء من المسح الجيني الكامل لخريطة الكروموسوم 22، وهو واحد من 23 زوجا من الكروموسومات الموجودة في كل خلية من خلايا جسم الانسان، وهي الخلية التي تحمل الشيفرة الخاصة بالوراثة والمخطط الاساسي للانسان.
وقد يكشف هذا المسح الجيني الكامل للكروموسومات اسرار تطور الانسان والاحداث الكبرى التي مرت على البشرية، اضافة الى معرفة العوامل الجينية التي تتسبب في مختلف الامراض من القلب الى السرطان وحتى الامراض العقلية حيث سيكون العلاج الطبي اول المستفيدين من مشروع الجينوم البشري الذي قد تتجاوز كلفته ثلاثة آلاف مليون دولار.
ومن الطريف انه في الوقت الذي يحتوي فيه جينوم حشرة الفاكهة مثلا على 180 مليون زوج من القواعد الكيميائية فان الجينوم البشري يحتوي على 3500 مليون زوج منها وتتنافس شركات طبية اميركية خاصة فيما بينها للانتهاء من رسم هذه الخريطة قبل ان يتمكن المعهد القومي للصحة من الفوز بقصب السبق في هذا الميدان الحيوي وحصد البلايين من وراء ذلك، ويتوقع ان تنتهي كل من الشركات والمعهد القومي من المشروع في نهاية عام 2003.
اثناء ذلك اعلنت 'وكالة عكرمة لابحاث التراث' عن اكتشافها لمؤامرة اميركية صهيونية يزيد عمرها عن مائة عام تقف وراءها شركة مرطبات عالميةِ وقد جاء ذلك الاكتشاف في منشور تم توزيعه مؤخرا يبين، بطريقة لا يأتيها الباطل من امامها او من وراءها، اننا لو قمنا بوضع اسم تلك الشركة المدون على علب وزجاجات ذلك الشراب المرطب المعروف مقابل مرآة فسيتبين لنا ان المكتوب هو: 'لا محمد لا مكة' وليس كما كنا نعتقد لعشرات السنين الماضية أنه اسم مشروب غازيِ وان صح ذلك، وهو صحيح بيقين من كتب ذلك المنشور، فان ذلك يعتبر مؤامرة على الاسلام والمسلمين.
فيا ويل لأمة شغلت نفسها بالبحث والتمحيص في توافه الامور، واستمرأت النبش في قشور الحضارة، وادمنت الانشغال بالبائس من القضايا، وكأن العالم ببلايينه الستة لا يعلم ما نعلم ولا يفقه ما نفقه واصبحنا بالتالي نعتقد باننا مستهدفون في ديننا ومحاربون من الجميع لاصرارنا على عاداتنا وتقاليدنا.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top