نموذج من العدالة

في قمة احتدام الخلاف السياسي والمالي بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، بعد ثورة رجال الدين بقيادة الخميني وما تبع ذلك مباشرة من قيام الغوغاء باحتلال مبنى السفارة الاميركية في طهران واخذ دبلوماسييها كرهائن، كانت مجموعة صغيرة من الشباب الاميركي، وفي مدينة دنفر (كولورادو) بالذات، تقوم وهي في طريقها مخمورة من البار، بالمرور مساء كل يوم سبت من امام شقة مطلة على الشارع العام يسكنها طالب جامعي ايراني الاصل، وكانت تلك المجموعة غالبا ما تقوم بكسر زجاج احدى نوافذ شقته، استمرار تجاهله لتصرفاتهم زاد من وتيرة الاعتداءات عليه وتطورت من التلفظ بأقذع الالفاظ الى كسر زجاج نوافذ الشقة الى تخريب باب شبابيك الشقة الخشبيةِ وقد قاوم ذلك الطالب، وبصبر عجيب، كل تلك الاعتداءات ورفض رفع الامر لشرطة المدينة او طلب حمايتها حيث انه كان يقيم في البلاد بصورة غير مشروعة وكان في غنى عن التسبب لنفسه في متاعب اخرى.
بدأ صبر الشباب بالنفاد بسبب عدم اكتراث ذلك الطالب لاعتداءاتهم عليه، وهذا ما جعلهم يقررون اقتحام منزله عنوة باستعمال جذع شجرة كبيرِ ولكن ما ان كسروا باب الشقة واصبحوا في وسطها من قوة الاندفاع حتى تلقاهم ذلك الطالب بوابل من رصاص بندقية كان يحملها فصرع اثنين منهم وجرح ثلاثة آخرين.
نددت كافة وسائل الاعلام الاميركية بتلك الجريمة 'البشعة والشنيعة' وطالبت بسرعة تنفيذ الحكم في ذلك 'القاتل' وعدم استعمال الرأفة معه، ليس فقط انتقاما لما اقترفت يداه في حق شباب في عمر الورد بل وايضا ردا على ما سببته حكومة بلاده من اهانة لكبرياء اميركا باصرارها على احتجاز رهائنهم لأكثر من 440 يوما من دون سبب معقول، جاء حكم القاضي مخيبا لآمال الجميع فقد حكم عليه بالتالي:
1 ـ البراءة من تهمة القتل، حيث ان الذين لقوا حتفهم كانوا من المعتدين عليه في عقر داره وضمن املاكه الخاصة، وما قام به لم يكن اكثر من حق مشروع بالدفاع عن النفس.
2 ـ الترخيص له بحمل سلاح خاص اينما ذهب، حيث ان حياته اصبحت مهددة اكثر من اي وقت مضى بالخطر، ومن حقه امتلاك الوسيلة المناسبة للدفاع عن نفسه.
3 ـ ايقاف العمل بحكم طرده من البلاد والذي صدر بحقه من ادارة الهجرة بحجة ان اقامته الشرعية قد انتهت منذ اربع سنوات وذلك لان عودته الى وطنه وبسبب اصوله الكردية قد يعرض حياته للخطر.
نكتب ذلك على ضوء ما اوردته الكثير من صحفنا من اخبار متناقضة عن قضية الطالبين الكويتيين، وكل ذلك الهجوم والانتقاد لأنظمة وقوانين راسخة لا نعرف عنها الا القليل، ونتمنى الآن ان تكون فرصة الطالب الكويتي الثاني احسن من فرصة اخيه، ويجب ان نعترف بان لا احد كان يتوقع صدور مثل ذلك الحكم المخفف والذي صدر في حق الاول، والذي يبين بصورة لا جدال فيها كم كنا عاطفيين ومتطرفين في نظرتنا للغير.
احمد الصراف

زوار الموقع
الارشيف

Back to Top